“أنا حرامي”

 

بقلم: أحمد محمود شرقاوي

أعتقد ده المسمى الوظيفي المتعارف عليه لمهنتي السامية, ماهو انا مش روبن هود اللي كان بيسرق الأغنيا عشان يدي للفقراء, لا انا بسرق الفقرا عشان انا اللي ابقا غني..

مش هبرر كتير واقول الحياة اللي اضطرتني لكدا والكلام الحمصي ده كله, انا حرامي وبقول انا حرامي ولا أخجل من مهنتي, على الأقل مش زي الفسدة والحرامية اللي لابسين البدل وقاعدين على كراسي في مجلس الشعب وغيره وبيدعوا الشرف والمثالية..

وكان عشقي الأول هو سرقة الشقق بالليل, متعة واثارة وفرصة كبيرة انك تلاقي حاجة عليها القيمة, أحسن ألف مرة من انك تشد شنطة من بنت في الشارع وتتمسك من الناس وتلاقي طوب الأرض بيجامل البنت على قفاك وبعد علقة الموت تروح القسم عشان تاكل علقة اكبر..

وحتى لو هربت بالشنطة هتلاقي فيها صوباع روج وقلم رصاص مكسور وشوية جنيهات فضة, زي ما حصل أخرة مرة وقعدت في صالة بيتي أحط روج وانا بلعن كل حاجة في حياتي, حتى الروج طعمه وحش اوي ومن النوع الرخيص, تبا للحياة..

في الليلة دي اتصل بيا صديق حرامي برضه وقالي انه وقع على شقة كويسة جدا ودخولها سهل, خدت منه العنوان وروحت أعاين المكان, كانت شقة في الدور التاني, سهل أوي تطلع على المواسير في المنور وتدخل من باب الحمام, والجميل ان الدور الأول مكنش مسكون, يعني محدش هياخد باله من دخولك, وكمان سكان الشقة دي راجل عجوز ومراته وحفيدته, يعني لو حصل شيء ههرب بكل سهولة, وكمان سمعت ان ابنهم المسافر برة بيبعت كل أول شهر مبلغ 5 الاف جنيه, وانهاردة 29 في الشهر, حلو اوي الكلام ده كله, ناقص بس اخلع من صديقي ده عشان اكول المصلحة كلها لوحدي..

وانا في التفكير معنديش ياما ارحميني, قعدت يومين بالظبط براقب تحركات الراجل ومراته, وعرفت أجمع شوية معلومات محترمة, وليلة التنفيذ اتصلت بصديقي الحرامي وبلغته ان ابنهم رجع من السفر ولازم نأجل لحد ما يخلص الاجازة لان هيبقا خطر اوي ندخل والواد موجود..

وصدقني, واستفردت انا بالحكاية كلها, ان شاء الله اطلع بموبايل وشوية فلوس حلوين كدا, مش عارف انا بقدم المشيئة على ايه أصلا, دنا هتشوي في نار جهنم تقريبا..

وعلى الساعة 12 بالليل وبعد ما الحركة هديت خالص دخلت العمارة بهدوء شديد, عمارة متهالكة في شارع جانبي ملهاش ولا حارس ولا بواب, دخلت منور العمارة ولقيت المواسير البلاستيك, طريقي لهدفي الأكبر..

طلعت عليها بكل هدوء لحد ما وصلت لشباك الحمام, كان شباك قديم وقفله بايظ, زقيته جامد فاتفتح معايا, وحتى لو مكنش اتفتح كنت جاهز لكسر الازاز بطريقة هادية جدا, حشرت جسمي في الفتحة الصغيرة وفي ثواني كنت على ارضية الحمام الضلمة, نورت كشافي وخرجت من الحمام بالراحة خالص..

طلعت للصالة وفضلت ادور فيها, تلفزيون, غلاي للشاي, فيه موبايل صغير جمب التلفزيون ميعملش 50 ج, دخلت اول اوضة لقيتها اوضة طفلة صغيرة نايمة, دورت هنا وهنا مفيش أي حاجة, حسيت بإحباط كبير وانا عمال ادور..

مانا لازم اطلع من المكان ده بأي حاجة, يبقا مفيش قدامي غير اوضة نوم الراجل ومراته, وفجأة..

لقيت حد مسكني بقوة وصوت بيقول:

– انت مين

ملحقتش استوعب لانه اتعلق في رقبتي جامد وفضل يزعق بأعلى صوته

“حرامي يا ناس”

وقتها الكهربا مسكت في جسمي كله, لازم أهرب من المكان كله, في نفس اللحظة خرجت الست من الاوضة وولعت نور الصالة عشان تشوف جوزها متعلق برقبتي وعمال يزعق..

ورغم انها عجوزة بس صرخت ولا كأنها عندها 20 سنة بس, وفي لحظة حسيت بضربة عنيفة من الراجل على دماغي بحاجة ناشفة, وقتها كان لازم اتصرف بأي طريقة, مديت ايدي طلعت المطواة من جيبي وغرزتها في دراع الراجل عشان يسبني, مراته شافت الدم من هنا فتحت في الصراخ اكتر واكتر وجريت عليا عشان تمسك ايدي..

الموقف كان موتر للأعصاب جدا, مينفعش أضيع نص لحظة, لقيت الدنيا بتضلم قدامي ومطوتي بتترفع وبتنزل على صدر الست تخلص عليها, في اللحظة دي جري عليا جوزها وهو متعور, بس شهوة الدم خلتني انزل بالخنجر على رقبته, ووسط ذهولي وشدة أعصابي شوفت البنت الصغيرة بتشوف الموقف ده وبتصرخ, ولقيت نفسي بقتلها هي كمان, كل ده حصل في أقل من عشر ثواني بس, عشر ثواني ولقيت نفسي واقف قدام تلت جثث..

وقبل ما استوعب اللي انا عملته سمعت خبط قوي على باب الشقة, أعصابي كلها انهارت وجريت ناحية الحمام, في اللحظة دي سمعت صوت كسر باب الشقة, طلعت من الشباك واتعلقت في المواسير ونزلت للمنور, وفجأة سمعت صوت صياح بيقول:

– اهو اهو في المنور

وبعد الكلمة حسيت بقنابل من نار بتنزل على جسمي, تقريبا كان فيه أكتر من عشرين واحد بيضربوا فيا, صراخ ووجع ودم وكسر عظام..

في النهاية لقيت نفسي في القسم متكلبش وجسمي كله متدغدغ حرفيا, الظابط خد أقوالي واللي طبعا كلها كانت حقيقة, لأني من نظراته مكنتش هقدر أقول كلمة غلط أو حتى اعصبه, فضلت مرمي في الحجز الانفرادي في القسم يومين وانا قاعد مصدوم, حاسس اني في كابوس وهصحا منه, استحالة يكون كل ده حصل فعلا..

بعد يومين اترحلت للنيابة واتحقق معايا, حكيت على كل اللي حصل بالتفصيل, وقتها وكيل النيابة بصلي وقال:

– أقسم بالله لهجيب لك إعدام, ولو فيه اكبر من الاعدام لهجبلك

في الوقت ده جت اعلامية سخيفة تشتمني وتقولي انت مش انسان, انت وحش بشري, كل ده وهي بتصورني طبعا, فكرت اني اقتلها بالمرة مانا كدا كدا هموت بس كنت متكلبش ومش هعرف, عرفت وقتها ان القضية اتحولت لقضية رأي عام, وانه هيتحكم عليا في أقرب وقت ممكن عشان القضاء يهدي الرأي العام..

وعدى يوم والتاني وعرفت اني بكرة هترحل على المحكمة عشان اخود حكم الاعدام, ليلتها قعدت في الزنزانة أبكي كتير أوي, مش مستوعب اللي حصل ده حصل امتا وازاي, انا استحالة أكون كنت قاصد كل ده, أكيد مش انا اللي قتلت الناس دي خالص..

وروحت المحكمة وسط صياح وصراخ ناس ناحيتي قدام المحكمة, كنت حاسس ان الناس دي لو طالتني هتقطعني حتت, ومن أول جلسة واللي كانت بتتصور اتحكم عليا بإحالة أوراقي لفضيلة المفتي..

وقتها المحكمة كلها قامت وصرخوا من الفرح, الناس فرحانة في موتي, الناس فرحانة عشان حبل المشنقة هيتلف حولين رقبتي, لا, لا مستحيل..

أكيد كل ده وهم, ده مش حقيقي, بس لما دخلت الحجز في انتظار حكم الاعدام عرفت اني خلاص هموت, هتعدم, ووقعت في الزنزانة وانا بنادي على أي حد يلحقني..

فضلت تلت ساعات أقول يارب, بس كنت عارف ان استحالة ربنا ينجيني لأنه اسمه العدل, وانا استحق اللي هيحصل فيا, بس لا, لا, استحالة أموت بالطريقة دي, استحالة..

ولقيت نفسي بسجد في الأرض للشيطان, لقيت نفسي بناجي الشيطان وبطلب منه النجاة, معرفش انا بعمل ايه بس مكنش ينفع استسلم للموت مهما كان, فضلت ساجد اكتر من ساعة وانا بردد أسامي زعماء من الجن كنت قرأت عنها قبل كدا, انا ممكن أعمل أي حاجة عشان حياتي مهما كان..

في اللحظة دي حسيت بحرارة شديدة, جسمي كله سخن والدنيا دارت بيا, وفجأة سمعت صوت عامل زي الفحيح بيقول:

– عايزني اساعدك ؟؟؟

جسمي كله اتنفض وحاولت اتحرك بس سمعت صوته من تاني بيقول:

– اياك تقوم من مكانك وإلا مش هتلحق تشوفني حتى

جسمي اتنفض من تاني واتكلمت بصوت مرعوب:

– ساعدني ارجوك

– لو ساعدتك هتبقا مجبر تنفذ كل حاجة أطلبها منك

– ساعدني ومستعد ابقا عبد عندك طول عمري

سمعت صوت ضحكة رهيبة رجت الزنزانة كلها وصوته بيقول:

– انت فعلا هتبقا عبد, بعد عشر دقايق هتلاقي باب الزنزانة بيتفتح, اخرج منه وهتلاقي طريق خروجك من المكان كله سهل..

حسيت بقلبي بيرجف من الاثارة, هو انا فعلا هعرف اخرج من هنا, فضلت على وضعي يجي عشر دقايق وفي الأخر قمت من مكاني, فتحت باب الزنزانة لقيته اتفتح, كنت وقتها محجوز في سرايا النيابة لأن القضية مشهورة وحكم الاعدام هيتنفذ خلال يومين بس, يعني ملوش لزوم ترحيلي للسجن..

المكان كان مضلم كله, شوفت الحارس قدامي ومديني ضهره, كأنه قاصد انه ميشوفنيش, خرجت بسرعة من الممر وطلعت السلم لقيت نفسي في قلب النيابة, خرجت بسرعة من شباك من الشبابيك ونطيت من على السور اللي برة, ولقيت نفسي في الشارع..

في اللحظة دي وقفت تاكسي وطلبت منه يوديني مكان معين, طبعا مكنش ينفع ارجع لبيتي, مهما حصل, وروحت على الاوضة بتاعتي اللي مأجرها عشان أخفي فيها مسروقاتي, كانت اوضة على سطوح عمارة قديمة..

ووصلت الاوضة وانا مش مصدق نفسي, فضلت اسبوع كامل مستخبي فيها مبتحركش, عرفت ان خبر هروبي اتسرب والدنيا اتقلبت على الحكومة, اللي اتهم القضاء بتهريبي لأني مترحلتش للسجن, واللي اتهم الداخلية, واللي واللي, مهتمتش بكل ده وقررت أفضل مكاني لحد ما الناس تنسا شوية, وكان معايا اللي يكفيني أعيش ست شهور ويمكن اكتر..

بس بعد أيام وفي ليلة باردة سمعت صوت حركة في الاوضة بتاعتي, حسيت بخوف شديد وصحيت من نومي, بصيت للظلام لقيت عينين متوهجة وكأنها مولعة بالنار قدامي, شهقت شهقة واحد بيغرق وجسمي كله اتشل من الرعب, ومن وسط الضلمة سمعت صوت الفحيح بيقول:

– دلوقتي جه الوقت اللي هتنفذ فيه طلباتي

لقيت نفسي بهز راسي وانا جسمي كله بيترعش, حتى اني تبولت على نفسي من الرعب, لقيت الصوت بيتكلم وبيقول:

– أكل لحم طفل من أقاربك وشرب بولك, التنفيذ خلال يوم كامل

واختفت العينين النارية, وقعدت مكاني مصدوم, مش مستوعب اللي اتقالي ده, وفي لحظة لقيت النار مسكت في السرير اللي انا نايم عليه, قمت اتنفضت من سريري وطفيتيها بالبطانية, فهمت ان ده تحذير لو منفذتش..

تاني يوم كنت رايح ناحية بيت اختي, استنيت لما بنتها الصغيرة نزلت وناديت عليها, أول ما شافتني فرحت, طلبت منها تيجي معايا عشان هجيب لها حاجة بتحبها, وطبعا البنت مستحيل كانت تشك في خالها, خدتها على الشقة ولقيت نفسي بقتلها, ازاي عملت كدا معرفش, وازاي لقيت نفسي بقطع من لحمها وبطبخه وباكله, وكأني اتحولت لوحش آدمي ممكن يعمل أي حاجة وكل حاجة في الدنيا..

بس الأصعب كان شرب البول, بس غصب عني شربت, وحسيت بطعمه المقرف في زوري, ليلتها فضلت أصرخ من الوجع اللي مسك بطني, بس بالليل ظهرت العنين تاني, وكان الطلب الجديد هو أكل جزء من جسمي انا..

وتاني يوم كنت بقطع جزء من لحم رجلي, كنت وقتها حاسس بألم رهيب, بس كنت من جوايا عارف اني لازم انفذ والا هموت, وانا مش عايز أموت, ونمت ليلتها وبطني كأنها بتتقطع من الوجع..

وظهرت العينين من تاني وطلبت مني أكول لحمة نية, وأشرب لبن فاسد, وبعدها طلب مني أقتل طفل صغير, وبعدها طلب مني أقطع صباع من جسمي..

كان كل ليلة بيطلب طلب أصعب من اللي قبله, لحد ما دخلت أدور على مسمى للي بيحصلي ده, ووسط بحثي قرأت عن حاجة اسمها عبادة القرين..

“القرين يمكنه الحضور اذا طلبت مساعدته يوما ما, ولكنك لو سمحت له بأن يساعدك فسوق تسقط في خانة العبد له, وقتها ستتمنى الموت, ستتحول حياتك إلى جحيم, سيطلب منك كل ليلة طلبا رهيبا, وستنفذ كل طلباته حتى تصل لطلب تعجيزي, وفي النهاية ستحترق بنيرانه, فلا تعبث مع القرين اطلاقا أو تطلب منه المساعدة”

وعرفت اني وديت نفسي في كارثة, خاصة انه طلب الليلة اللي بعدها اني امارس الشذوذ مع شاب, وقتها بس عرفت اني هموت يعني هموت, ياريتني كنت توبت لله يومها في الزنزانة واستسلمت للقصاص, ياريتني ما استعنت بالشيطان..

في الليلة اللي بعدها مكنتش نفذت الطلب الأخير, لأني استحالة كنت هعرف انفذه, ولو نفذته هيطلب تاني لحد ما اوصل للطلب اللي مستحيل انفذه, فانا كل اللي بعمله اني بأجل موتي, وأظن ان جه الوقت اللي اتعاقب فيه على كل اللي عملته..

اتصلت باختي ليلتها وحكيت لها على كل حاجة, كل حاجة بالتفصيل, حتى اني قتلت بنتها وكلت من لحمها, اختي وقتها انهارت بس انا كان لازم احكي, كان لازم حكايتي توصل للناس عشان تتعظ, يمكن تكون الحسنة دي اللي هقف بيها قدام ربنا, وقتها قعدت بالليل في الاوضة مستني, مستني الموت..

………………………

الاعلامية المستفزة:

تم العثور على المجرم الهارب من الشرطة في غرفة فوق سطوح أحد البنايات المتهالكة, والعجيب انه قد وُجد متفحما مع غرفته, وكأن نيران الجحيم قررت أن تأكل جسده كله, ولكن الأغرب أن وجهه ظل كما هو ولم تطل منه النار شيئا, وكان يحمل أعتى علامات الرعب والفزع, نهاية عادلة لمجرم قرر أن يخوض في طريق الشيطان, فكانت النهاية العادلة من إله عادل..

………………………..

 الحكاية دي منشورة على موقع من المواقع في باب اسمه “عبادة الشيطان” ويقال ان أخت القتيل هي اللي حكتها, والبعض بيقول انه مجرد تأليف, وفيه رأي بيقول ان عبادة القرين سهل جدا توصلك للي وصل له الشخص ده, والعلم عند الله..

………………………..

القاعدة الأخيرة:

لا تطلب المساعدة من القرين حتى ولو في خيالك, فهو يتربص بك دائما..

Read Previous

لميس الحديدي عن كلمة راندا أبو الحسن “تعطي رسالة مفادها : إننا ماشيين صح وعلى الطريق

Read Next

تونس بطلة أفريقيا لكرة الطائرة

error: حقوق الناشر محفوظة
%d مدونون معجبون بهذه: