اسطورة حرب الاستنزاف المقدم محمد عصام الدالي

ابطال يجهلهم التاريخ و غاب عنهم الاعلام

تقرير سامح طلعت 

عصام الدالي من مواليد ستمبر 1937 بمدينة البدرشينبعد حصوله على الثانوية العامة ، تقدم محمد عصام الدالي بأوراقه إلى كلية الهندسة فقبلته طالبًا بها ، ولكنه عاد بدافع وطنى لتقديم أوراقه للكلية الحربية التى تخرج فيها عام 1958 و بعد فترة من خدمتة تم اختيار لينضم للمجموعة 39 للاشتراق في عمليات فدائية خلف خطوط العدوظل عصام الدالى على عطائه وفدائيته الفذة منذ التحاقه بالمجموعة 39 قتال ، التى وجد فى أعمالها متنفسًا للغضب حتى استشهاده فى إحدى عمليات المجموعة وهى عملية نسف سقالة ميناء الكرنتينة في 30 أغسطس 69من عمليات المجموعة والتى إنتهت بإستشهاده البطلعصام الدالي الذي قدم روحه ثمناً بسيطاً فى سبيل تحرير تراب وطنه والدفاع عن كرامة شعبه .تقع منطقة الكرنتينة على الشاطئ الشرقى برأس خليج السويس قبالة مدينة السويس مابين الشط شمالاً وعيون موسى جنوباً ، وأخذت تسميتها من كونها المكان الذى كان يتم فيه إجراءات الحجر الصحى على حجاج مصر العائدين للإطمئنان على خلوهم من أية أمراض معدية أو وبائية حيث كان يوجد بالمنطقة مرسى ترسى عليه سفن الحجاج ، وبعد إحتلال سيناء فى يونيو 1967 بدأت الوحدات البحرية الاسرائيلية فى إستخدام المرسى مما وفر لها قدرة على المناورة ، والعمل ضد القوات المصرية البرية والبحرية على الضفة الغربية للقناة . وقد تعرضت موانئ السويس والأدبية وبور توفيق لإغارات من القطع البحرية الاسرائيلية مستخدمة هذا الميناء فقررت القيادة العامة إسناد مهمة نسف وإحراق المرسى ، ومنع العدو من إستخدامه إلى المجموعة 39- قتال .نفذت المجموعة عدة عمليات إستطلاع لجمع المعلومات المطلوبة ، ووضع الخطة لمناسبة وعرضها للتصديق عليها ، وبعد ذلك بدأ تدريب الرجال على الخطة ، وقد تبين من الاستطلاع أن قوة العدو بموقع عيون موسى القريب يتألف من سريتى مدفعية ميدان عيار 155مم ذاتية الحركة ، وفصيلة دبابات مكونة من 5 دبابات أمريكيةالصنع .وفى يوم تنفيذ العملية توجهت المجموعة إلى السويس تناولوا طعام الغذاء ، ولعب عصام الدالى مبارة شطرنج ضد زميله إسلام توفيق أسفرت عن فوز إسلام وكانت المرة الأولى التى يفوز فيها هو أى فرد من المجموعة على عصام الدالى الذى إشتهر بمهارته فى تلك اللعبة .ومرت الساعات سريعاً تم خلالها تجهيز المفرقعات ، والأسلحة ، والذخائر ، والمعدات المختلفة ثم تم التحرك إلى نقطة العبور فى مكان بعيد عن النشاط على الساحل لستر عملية الاستعداد . ومع آخر ضوء تم التحرك بخمسة زوارق زودياك سبق أحدها نحو الشاطئ للشاطئ الشرقى للخليج لتأمين نقطة الوصول ، وإعطاء إشارة لدخول باقى الزوارق . وكان فى المقدمة زورق القيادة وبه الرفاعى ويقوده الطبيب عالى نصر مع عدد من المقاتلين ، والثانى كان يستقله الدالى ويقوده ويقوده وسام حافظ ومعهم عدد من المقاتلين ، والقارب الثالث وبه إسلام توفيق والنقيب حنفى محمود بعض مقاتلى المجموعة، أما القارب الخامس فكان يضم أحمد رجائى عطية ، ومحى نوح وبعض المقاتلين من المجموعة . وتوزعت الأسلحة ، والذخائر، والمتفجرات ، والمعدات المختلفة على جميع القوارب . وعلى المرسى والسقالة عمل الجميع وتعاونوا كفريق عمل فى تلغيم السقالة لنسفها ، وحرقها بالصورة التى لاتصلح بعدها للأستخدام مرة أخرى ، وللحيلولة دون محاولة إنشاء مرسى أوسقالة مرة أخرى .قام الرفاعى بمعاونة عصام الدالى بتجهيز السقالة للنسف حيث تم وضع عشرة عبوات شديدة الانفجار حول أعمدة السقالة و4 جراكن بنزين على مسافات وجعلها متصلة بالعبوات الناسفة ، كما تم بث مجموعة من الألغام المضادة للدبابات حول منطقة العمل . وصدرت الأوامر بالأبتعاد عن المرسى ، وقام الرفاعى والدالى بنزع فتيل الأمان للمؤقت الزمنى للمتفجرات ، وأبتعدا بزورقيهما للأنضمام لباقى زوارق المجموعة .كانت مياه الخليج شديدة الإضراب فى تلك الليلة ، والأمواج عالية ، والرفاعى يأبى أن يعود برجاله قبل أن يشاهد بدء الأنفجار . وينتظر الجميع بين لحظة وأخرى سماع صوت الأنفجار وما يتبعه من مشاهدة ألسنة النيران واللهب تلتهم هذا المرسى المزعج .. وتمضى الدقائق بطيئة متثاقلة .. ولا يحدث شئ ..لسبب ما تأخر الانفجار ربما بسبب رطوبة أصابت المفجر فأطالت فترة تفجيره . وفى الوقت نفسه تلقى الرفاعى إتصالاً لاسلكياً من العميد مصطفى كمال :• أصحابك أحسوا بك , وقربوا منك .ولم يرد الرفاعى على الاتصال .ويتلقى الرسالة الثانية :• يا إبراهيم .. 3 بطات فى إتجاهها إليك .أما الرسالة الثالثة فكانت :• البط أصبح على أول البحر .وهو ما يفيد أن ثلاث دبابات للعدو أصبحت على شاطئ الخليج فى مواجهتهم ثم كانت الرسالة الرابعة :• إرجع يا إبراهيم .وبدلاً من أن يعود الرفاعى إلى الضفة الغربية للخليج إتجه بكل إصرار وعزيمة إلى الضفة الشرقية بزورقه فقط الذى يقوده زميله عالى نصر فى إتجاه السقالة مباشرة بكل ماعليها من متفجرات يمكن أن تنفجر فى أى لحظة ليعالج أسباب تأخر الأنفجار بعد أن طلب من باقى الزوارق ألا تتحرك لتعمل كمجموعة ساترة له . ولكن الدالى الذى كان شريكاً لقائده فى الأعمال الفنية الخاصة بالتفجير طلب من زميله وسام قائد زورقه اللحاق بقائده الرفاعى لمعاونته وبينما كان زورق الدالى فى منتصف المسافة بين زورق قائده القريب من السقالة ، ومجموعة الزوارق الساترة إنتبهت إحدى دبابات العدو لمكانه لما خلفه من خط أبيض على سطح الماء يبين إتجاه حركته وفتحت عليه نيران مدفعها وتصطدم إحدى تلك الدانات بسطح الماء وتغير إتجاهها لتمرق بجوار قائد زورقه المقاتل وسام عباس حافظ وتصيب ذراع عصام الدالى اليمنى التى يحمل بها جهاز اللاسلكى على أذنه وتصيب عنقه ، وتفجر رأس الجندى الواقف خلفه عامر يحى عامر .ومع أن الأنفجار الشديد قد عصف بالزورق حتى أن قائده وسام شعر بنفسه مرفوع بالهواء لولا تشبثه بقوة على مقود الزورق وما أصابه من شظايا عظمية من أجزاء جسد زميليه إلا أنه بكل ثبات وتمالك للنفس دار بزورقه للخلف عائداً إلى الغرب فى محاولة لأنقاذ زميليه .وفى الوقت نفسه كانت باقى الزوارق تشتبك مع دبابات العدو الثلاثة بإطلاق قذائف الآربجيه والأسلحة الآلية مما مكن الرفاعى من العودة بزورقه سالماً بعد أن قام بعملية بدأ التفجير يدوياً وما هى إلا لحظات وكانت ميناء الكرنتينة شعلة كبيرة من اللهب أضاءت الليل وحولته إلى نهار ، وأعطى الرفاعى أوامره للزوارق بالعودة والخروج من المعركة بعد أن نجحت المهمة .. وظل الرفاعى ومن معه قبل العودة يبحثون فى المكان على زورق الدالى الذى لا تصل أى إجابات منه على ندائاتهم اللاسلكية حتى إتصل العميد مصطفى كمال بالرفاعى يفيده بوصول زورق الدالى ويخبره أنه مصاب ولما عاد الرفاعى علم بإستشهاد رفيق كفاحه البطل عصام الدالى والجندى عامر يحي عامر .فى صباح اليوم التالى قسّم الرفاعى رجال مجموعته إلى قسمين قسم ترأسه الرفاعى صاحب جثمان الشهيد عصام الدالى ليدفن فى مسقط رأسه بمدينة البدرشين بمحافظة الجيزة والألم يملأ نفسه لمفارقة رجل مخلص ، ومقاتل شريف ، وشريك ومخطط ومنفذ لعمليات المجموعة ، ولكنهم جميعاً كانوا قد أقسموا بينهم وبين أنفسهم على إدراك إحدى الحسنيين النصر أم الشهادة .فى حين صاحب القسم الآخر جثمان البطل الشهيد عامر يحى عامر إلى مسقط رأسه ببركة السبع بمحافظة المنوفية .

قد تكون صورة لـ ‏‏‏شخص واحد‏، ‏‏وقوف‏، ‏زي عسكري‏‏‏ و‏نص مفاده '‏الرائد مظلى الشهيد عصام الدالى شهید عملية نسف وتفجير سقالة الكرنتينة‏'‏‏

Read Previous

جريدة رؤية مصرية نيوز تهنئ د وائل صلاح بتعيينه رئيسا لقسم اعلام نوعية المنيا

Read Next

شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي يعلن عن تفاصيل وشروط جائزة التأليف المسرحي بدورته السادسة

error: حقوق الناشر محفوظة
%d مدونون معجبون بهذه: