الإشتراك في الجريمة بالمساعدة بسلوك سلبي

بقلم إسلام عاطف عبد العال

وفقا للمادة ٤١ من قانون من قانون العقوبات علي أن من اشترك في جريمة فعليه عقوبتها ،إذ الشريك إنما هو في الواقع شريك في الجريمة ذاتها يستمد صفته من فعل الاشتراك الذي ارتكبه ومن قصده منه ومن الجريمة التي وقعت بناء على اشتراكه، فهو شريك في الجريمة وليس شريك مع فاعلها، هذا ولقد عني المشرع في المادة ٤٠ من ذات القانون بتحديد وسائل الإشتراك في الجريمة علي سبيل الحصر لا البيان والتمثيل وحصرها في التحريض والاتفاق والمساعدة ،.واشترط لتحقق الإشتراك فوق توافر قصد الشريك في الاشتراك أن تقع تلك الجريمة بناء علي تحريض الشريك أو اتفاقه أو مساعدته بحيث لولا مساعدته لما تحققت الجريمة إذ نصت المادة ٤٠علي أن يعد شريكا في الجريمة

1️⃣كل من حرض على ارتكاب الفعل المكون للجريمة إذا كان هذا الفعل قد وقع بناء على هذا التحريض.

2️⃣ من اتفق مع غيره على ارتكاب الجريمة فوقعت بناء على هذا الاتفاق.

3️⃣ من أعطى للفاعل أو الفاعلين سلاحا أو آلات أو أي شيء آخر مما استعمل في ارتكاب الجريمة مع علمه بها أو ساعدهم بأي طريقة أخرى في الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لارتكابها.

هذا وكان قد أثير جدل منذ زمن وحتي الآن حول ما إذا كانت المساعدة كإحدى وسائل الإشتراك يلزم أن تكون بأفعال إيجابية أم تصح بسلوك سلبي من جانب الشريك، ومن ذلك الخادم الذي يترك باب مخدومه في الليل مفتوحا لم يغلقه بغيه مساعدة الجناة بذلك علي ارتكاب السرقة وأيضا رجل الأمن الذي تقع جريمة تحت بصره وسمعه وكان في وسعه أن يمنعها فهل يعد كلاهما شريك في الجريمة أن توافر قصد الإشتراك لدية؟اختلف الرأي في المسالة ومرجع الخلاف ما يردده البعض من أن الامتناع عدم والعدم لا ينتج سوي العدم فضلا عن أن تقرير إمكانية تحقق الإشتراك بالمساعدة من خلال سلوك سلبي من شانة اتساع نطاق التجريم بما يتصادم مع مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات ولزوم تفسير النصوص الجنائية تفسيرا ضيقا.

ولهذا ذهب الفقه الفرنسي التقليدي إلي أن نشاط الشريك بوجه عام يجب أن يكون إيجابيا إذ لأ تصح المساعدة كوسيلة للاشتراك بسلوك سلبي إذ كل أفعال الإشتراك المذكوره في المادة ٦٠ من قانون العقوبات القديم تتكون من افعال ايجابية ؛ وهو أمر يري الفقه الحديث اتفاقه مع نص المادة ٧/١٢١من قانون العقوبات الفرنسي الجديد لسنه ١٩٩٢ المعمول به عام ١٩٩٤ رغم اختلاف الصياغة.

وفي مصر يأخذ الرأي الغالب بما ذهب اليه الفقه الفرنسي

ومع ذلك ذهب رأي آخر إلي أن المساعدة تصلح كوسيلة إشتراك من خلال سلوك سلبي متي كان هناك التزام بواجب قانوني علي الشريك يتطلب منه فعل ايجاني فاحجم عنه.

وذهبت محكمة النقض الفرنسية علي أن المساعدة في الجريمة لا تصح أبدا بسلوك سلبي من جانب الشريك سواء أكان هناك التزام بواجب قانوني يتطلب منه إتخاذ اجراء فامتنع من عدمه إذ يلزم دوما أن يقوم بأفعال إيجابية مجهزه أو مسهلة أو متتمه للجريمة محل الإشتراك ، وهو ما اخذت به محكمة النقض المصرية مع محاولة تبريره، وتعلل محكمة النقض هذا النظر استنادا الي ظاهر نص المادة ٤٠ من قانون العقوبات والتي ذكرت امثله للمساعدة إذ رأت النقض أن تلك الامثله أو بالاحري وسائل المساعدة التي ذكرها النص تتطلب سلوك ايجابي في الاعمال المجهزه أو المسهله أو الممتمه التي يأتيها الشريك ويترتب عليها وقوع الجريمة.

ولقد تعرضت محكمة النقض في أحكام حساسة ضد الرئيس الراحل مبارك ونجليه عن الاشتراك في الجريمة بعمل سلبي والغت أحكام الجنايات بالادانة التي رأت صحه المساعدة كوسيلة إشتراك من خلال الامتناع فقضت بأن إدانة المتهم لكونه رئيس جمهورية بأنه اشترك في قتل المتظاهرين بطريق المساعدة مع فاعل مجهول بأن امتنع عن اصدار اوامره لقوات الأمن إبان احداث يناير ٢٠١١ بعدم استخدام السلاح والقوة معهم مما أدي إلي وفاة العديد من المتظاهرين جراء استخدام قوات الأمن للسلاح يوفر في حقه جريمة الاشتراك فى قتل المتظاهرين لأ يقوم علي أساس صحيح إذ المساعدة كوسيله اشتراك لأ تتحق ابدا بالامتناع وهو سلوك سلبي.

وقضت أيضا في قضية القصور الرئاسية بأن امتناع المتهمين عن سداد قيمة الأعمال التي أقيمت في مقراتهم الخاصة لا يوفر في حقهم جريمة الاشتراك في الاستيلاء ‏على مال عام إذ أن المساعدة هي تقديم العون أياً كان صورته إلى ‏الفاعل فيرتكب الجريمة بناءً عليه وهو ما يعني أن يتدخل الشريك مع الفاعل تدخلاً مقصوداً ‏يتجاوب صداه مع فعله ويتحقق فيه معنى تسهيل الجريمة الذي جعله الشارع مناطاً لعقاب ‏الشريك والمساعدة بهذا المعنى فضلا عن أنها لا تعد اشتراكاً إلا إذا كانت سابقة أو معاصرة للجريمة إذ لأ اشتراك بأعمال لاحقة فإن المساعدة كل صورها يجب أن تصدر ‏عن فعل إيجابي دون الأفعال السلبية على ما هو مستقر عليه في الرأي الراجح من الفقه ‏وأحكام هذه المحكمة.

والواقع أن المساعدة في ارتكاب الجريمة تتحق في بعض الأحيان بنشاط إيجابي أو نشاط سلبي والعمد في ذلك دورها الموثر في تحقق الجريمة التي قصدها الشريك من الامتناع ولا محل للخشية من أن يؤدي ذلك إلي إفراط في الاشتراك لانه من المتفق عليه أن السلوك السلبي لأ يعد امتناع معاقب عليه إلا إذا كان مقترن بواجب قانوني يفرض علي الممتنع القيام بعمل إذ الامتناع بوجه عام هو التخلي عن أداء عمل واجب قانوني فهو ليس مجرد سكون أو عدم والقانون حين يعاقب عن الامتناع لا يعاقب عن السكون وإنما يعاقب عن عدم القيام بالعمل الذي فرضه علي الشخص والذي ظهر في العالم الخارجي علي أنه سكون وأحجام. وهذا الحكم يسري علي الفاعل والشريك جميعا وينبي علي ذلك أن الجار لا يعد شريكا بالمساعدة إذا رأي اللصوص يسرقون بيت جاره وكان في وسعه منعهم أو التبليغ عنهم فامتنع بعكس الشرطي إذ الأول لأ التزام بواجب قانوني في منع الجريمة بخلاف الآخر.أما ارتكان محكمة النقض علي ظاهر نص المادة ٤٠ لنفي المساعدة بسلوك سلبي فمحل نظر ذلك أن المشرع ذكر الأعمال المجهزة والمسهلة والمتتمه للجريمة وعني بذكر أمثال لها ويستفاد من تلك الامثله بحسب سياق النص أن المساعدة تصح باي وسيلة كانت إذ جري نص المادة ٤٠علي أن يعد شريكا في الجريمة من أعطى للفاعل أو الفاعلين سلاحا أو آلات أو أي شيء آخر مما استعمل في ارتكاب الجريمة مع علمه بها أو ساعدهم بأي طريقة أخرى في الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لارتكابها، فعبارة ساعدهم بأي طريقة أخري تعني بمفهوم المخالفة غير ما ذكر في النص من اعمال ايجابية تتمثل في إعطاء الشريك الفاعل اسلحه وآلات وادوات أو أي اشياء أخري أي ولو كانت الوسيلة مجرد امتناع فذكر المشرع لامثلة لبعض الافعال الايجابية وفتح الباب لما هو علي شاكلتها لا يعني استبعاد ما عداها من وسائل الامتناع وإلا اعتبرت عبارة أو ساعدهم بأي طريقة أخري فضله زائدة وحشو وتكرار ولتعطل النص في حين أن أعمال النصوص أولي من اهمالها.

لا يتوفر وصف للصورة.

تعليق واحد
أعجبني

تعليق

Read Previous

إثبات واقعة البيع فى حالة فقدان عقد البيع

Read Next

أسرة رؤية مصرية تتقدم بخالص العزاء للزميل الشريف أحمد في وفاة ابن عمه

error: حقوق الناشر محفوظة
%d مدونون معجبون بهذه: