الاديبة حنان العجمي تكتب /لا تترك مجالاً للشك

بقلم الأديبة /حنان فاروق العجمي

عزيزي القارئ …قُمت بتغيير كلمة المرور أو الرمز السري لهاتفك الجوال كم مرة؟
تأكيداً سَتُجيب ….العديد من المرات ولابد أنك دائماً تخاف من نسيانه
عزيزي المتزوج عزيزتي المتزوجة هل يعرف كل منكما الرقم السري للهاتف المحمول للآخر؟
البعض يقول نعم أعرفه وما الضير في معرفتي إياه
والبعض الآخر يقول هذا هاتفي الخاص لماذا يجب عليَّ أن أُعلم زوجي أو زوجتي بالرقم السري ويقوم بفتح موبايلي والعبث به هذا شأني وهناك بعض الأمور الخاصة التي لا يجب معرفة شريكي أو الطرف الآخر عنها شيئاً!
مع مَنْ أنت عزيزي القارئ مع الإنسان الواضح الذي لا يُخفي أموره عن شريك حياته أم مع الرأي الآخر؟
قد يبدو الطرح للبعض سخيف أو غير مهم ورُبَّما يستهزئ البعض منكم ولا يُكمل القراءة
وقد يكون ذلك حظاً سيئاً لي إذا ما أكملت القراءة لتوضيح الهدف من هذا الطرح
الموضوع الذي أطرحه عليك عزيزي المتابع والقارئ يمكنه أن يهدم أعمدة أحد البيوت نعم
إنها الثقة…الثقة بكل معانيها والتي يجب أن تكون بناءًا راسخاً بين طرفي المعادلة المتساويين وأقصد هنا شريكي الحياة أو الزوجين ومهارة كل منهما وأدائه الخاص لتعزيز الثقة وبناء علاقة سليمة بينهما
الرمز السري للموبايل هو مجرد مثال بسيط وبالتوغل أعمق قليلاً لا تبنى العلاقات القويمة بين الأطراف إلا بمعرفة هذه الأطراف جميع الحقائق الأساسية عن بعضهم البعض وقد وضحت الأساسية وضع تحتها خطين
فمن حق الزوجة على زوجها مشاركته أمور حياتهما معاً وبالمثل هذا حق أصيل للزوج
ولكن ليس من حق كل طرف على الآخر أن يعرف خصوصيات عائلة الآخر وهي حق أصيل خاص بالعائلة فقط
أما بشأن أمور منزلهما وأولادهما وحياتهما الخاصة فهي كيان واحد متكامل لا يجب إخفاء أي شيء فيه
يأتي سؤال …أين ومتى وكيف يتدخل الشك بين الطرفين ؟
إذا علم طرف منهم بكلمة السر والرمز الخاص بالطرف الآخر إما بإعلام الطرف الأول للثاني به أو عن طريق الصدفة
وبدا الأمر عادياً ثم بعدها فجأة وبعد مرور الوقت ورسوخ العلاقة بينهما والثقة المتبادلة بل حتى قد يكون الزوج نتيجة لحبه الشديد لزوجته جعل الرقم السري لهاتفه تاريخ ميلادها أو تاريخ زواجهما أو ربما تاريخ ميلاد أحد الأولاد
أو شيء له ذكرى ذات قيمة لديهما ثم فجأة يتعمد الزوج أو أحد طرفي العلاقة الزوجية ولا أَخُص بذكري أحدهما
بل الإثنين على السواء يتعمد أحدهما تغيير الرقم السري وإخفائه عن الآخر ويتعدى الأمر ذلك مثل إخفاء الموبايل حتى لا يراه الشريك الآخر ومسح المحادثات من عليه وكثرة الإتصالات التليفونية من رقم خاص غير ظاهر وغير معروف ووجود بعض الرموز المسجلة لأرقام لأشخاص مجهولين ليسوا من الأصدقاء ولا العائلة ولا يخص ذلك العمل ولكنها أرقام غير معلوم أصحابها وتلك المحادثات الهامسة في الخفاء وإن سأل أحد الشريكين لارتيابه بالأمر والتغيير المفاجئ للطرف الآخر يصاحبه فتور العلاقة بينهما وإهمال أحدهما للآخر فالبطبع الشك واختلال الثقة لا يأتي هكذا فجأة بدون مبررات وأسباب واضحة مثل الإصابة بالفزع والاضطراب لأحدهما عندما يرن هاتفه لعدم رغبته في رؤية الآخر من الذي يتصل به …….هنا تتزعزع العلاقة بينهما وتمتد إلى حد الحزن والاكتئاب وإخفاء كل منهما بعض الأمور عن الآخر وبعدها يأتي الصدام المستمر والأصوات العالية وافتعال المشاكل واحتدام الأمور واختراع أسباب وهمية لاستحالة إكمال الحياة مع الطرف الآخر والبحث بإصرار وراء عيوب هذا الطرف وإذا لم يجد عيوب لن يَصعب على الطرف الذي يخفي عن الآخر سبب تغيره اختراع عيوب للآخر وإلصاق التهم به بأنه السبب الرئيسي في فشل العلاقة بينهما وتصل عواقب الأمر إلى هدم البيت والانفصال هكذا تتطور الأمور
ولن يستطيع الطرف المُتخَلِّي عن الآخر إرجاع الأمور إلى سابق عهدها لأنه قام بتدمير الثقة بينهما بيديه وزرع الشك والبغض والكراهية بل أيضاً ربما ما يخفيه ويفتعل المشاكل من أجله هو خيانة بالفعل لشريكه
وقد حاول مراراً أن يتعايش ومحاولة إخفاء الحقيقة ببراعة لعدم رغبته في التغيير المفاجئ الذي يقلب حياته رأساً
على عقب ووصول الأمر لاتخاذ الطرف الآخر القرار بالطلاق والإنفصال لعدم قبوله تلك الخيانة أو لارتيابه في تصرفات شريكه وعدم ثقته فيه فالبيوت والعلاقات السليمة تزداد صلابة وقوة بحجم الثقة الموجودة بين أطرافها
تُرى من الخاسر برأيك عزيزي القارئ ؟الطرف الذي يخفي ويبرع في ذلك ويعيش حياة مزدوجة
أم الطرف الآخر المُغَرَّر به في العلاقة؟ أم الأولاد إذا كان موجودين ؟أم كل الأطراف خاسرة؟
كل هذا بسبب انعدام الثقة
ويليها أنانية أحد الطرفين وعدم مُبالاته بشعور الآخر بل واستغفاله أيضاً وإكمال لعبة الزواج الوهمي
والصلافة في الدفاع عن النفس وإلقاء اللوم على الآخر دائماً لتبرير أخطائه وخيانته
تعلموا معنى الثقة أولاً ثم تزوجوا وكونوا أسر قوامها المبادئ السليمة والقائمة على اتزان العلاقات وتعلموا كيف تتعاملون مع الدَّفة نعم دَفَّة المركب أوسفينة الزوجية تتحرك يميناً ويساراً بحرص وعناية وانتباه حتى لا تغرق السفينة ورُبانها وراكبيها جميعهم وتكون الخسائر فادحة
بقلم الأديبة/حنان فاروق العجمي


Read Previous

عليكِ بالصبر 

Read Next

ابطال يجهلهم التاريخ و غاب عنهم الاعلام رقيب فتحي سيد محمد شلبي ( مدمر الدبابات )

error: حقوق الناشر محفوظة
%d مدونون معجبون بهذه: