“انتي هتطلبي الطلاق من جوزك”

دي كانت نصيحة صاحبتي الأقرب لقلبي، واللي كانت على علم بكل حاجة بتحصل في بيتي تقريبا، حتى أدق تفاصيل حياتي كانت تعرفها، وكنت دايما بحب استشيرها وامشي بنصايحها في حياتي..

خاصة ان من اسابيع بدأ جوزي يتغير معايا بسبب ضيق الحالة المادية، بقا عصبي، مبيستحملش أي نقاش، بل انه بقا بيقعد برة البيت أوقات طويلة وانا معرفش هو بيروح فين، ومكنش بيجي غير في نص الليل مهدود عايز ينام، ومكنش بيسمع نص كلمة من عتابي له بعد ما يرجع، عشان كدا صاحبتي قالتلي اني اهدده بطلب الطلاق وأعلل ده بإن الحياة بقت لا تطاق وانت مش مهتم بيا والكلام ده كله..

استنيت ليلتها كتير وانا عمالة ارتب كل السيناريوهات في دماغي، وعلى أتم استعداد لأي مشكلة ممكن تحصل ما بينا، ورجع على الساعة ١١:٣٠ بالليل، اول ما شافني استعاذ بالله من نظراتي اللي كانت بتطق شرار، بس انا بدأت الصراع بكلمة:

“انا زهقت من العيشة دي”

وانطلقنا في مارسون تبادل الاتهامات، وفي وسط الحديث طعنته في كرامته وقولتله “انا مبقتش طايقة ابص في وشك، انا عايزة اطلق”

سمع مني الكلمة واتسمر مكانه من الصدمة، لقيته انسحب بهدوء ومقالش غير

“حاضر هطلقك”

وطبعا راح نام في اوضة تانية وتاني يوم مشي بدري قبل ما اصحا عشان الشغل، اتصلت بسعاد صاحبتي وبلغتها باللي حصل، كنت خايفة أحسن يطلقني بجد، وكمان الموضوع هيبقا سهل بما اني لسة مخلفتش، لانه مكنش بيخلف وكنا ماشيين في رحلة علاج طويلة، فضلت اترجى في سعاد عشان تشوفلي حل في الموضوع ده..

في النهاية طلبت مني اقابلها، واجيب معايا شعر من راس جوزي، دورت على هدومه لقيت شعر، وده لأنه كان بيحب دايما يبقا شعره طويل، طلبت مني تلت شعرات، ومع اني كنت قلقانة بس طاوعتها كالعادة..

روحنا لواحدة ست عجوزة طلبت مننا شعرة ومبلغ مالي واسم الزوج، انا كنت وقتها زي التابعة، مش قادرة اعترض، في النهاية الست عقدت عقدة وحطت جواها الشعرة وصورة ليه عليها كلام غريب، وطلبت مني احطها في اوضة نومنا بس في مكان خفي..

وفعلا خدت اللفافة وحطتها جوة المرتبة وخيطت القطع عشان استحالة حد ياخد باله، والغريب انه تاني يوم جه من شغله بدري، كان جايب معاه ورد وشيكولاتة واعتذرلي انه مقصر معايا وخدني وخرجنا، ليلتها حسيت اني طايرة من الفرح، اني ماسكة النجوم بإيديا، لأنه فضل يتغزل فيا ولا كأني سندريلا..

ونمت يومها احلى ليلة جمبه، كأني لسة عروسة جديدة، رغم اني متجوزة بقالي سنتين، واستمر الحال اللي كنت متعجبة منه ده، كنت بطلب منه ميتأخرش وفعلا كان بيجي كل يوم بعد العصر، وتبدأ وصلة من الدلال والدلع تنتهي بسهرة لطيفة في البلكونة وبعدها ننام..

شهر كامل وانا عايشة في الجنة دي، كل اللي بقوله بيتنفذ، كل طلباتي مجابة، كنت عاوزة اروح احضن الست اللي عملتلي الحجاب ده، الحجاب اللي رجعلي جوزي من تاني، بس بعد نهاية الشهر بدأ الجفاء يرجع من تاني..

كان بيجي بدري بس ممكن ينزل لاصحابه، او يقعد لوحده، وبدأت أحس انه بينفر مني تماما، احساس سهل اوي الست تحس بيه تجاه شخص غريب، فما بالك لو جوزها، واتصلت بسعاد اللي كلمت الست، وفهمت ان الحجاب مدته شهر واحد وبينتهي، لأنه بيتعمل بنوع سحر مرتبط بالفلك والنجوم، وقالتلي اني لازم اجدد الحجاب ده، اللي عرفت انه بيتعمل بالمحبة بعد كدا..

روحت للست واللي طلبت مبلغ أكبر، وطلبت منها حجاب يدوم معايا شوية، قالتلي انها لو استخدمت دمي هتعمل حجاب يستمر تلت سنين، وانا وافقت، وخدت مني قطرات دم، بس هي قالتلي انها هتدفن الحجاب بطريقتها، وان دفنه في المقابر بيكون تأثيره أقوى..

ورجعت بيتي في قمة سعادتي، وصلت شقتي المغرب بس جوزي مكنش لسة رجع من برة، قعدت في اوضتي مبسوطة، شوية وسمعت صوت الباب بيتفتح، خرجت بدلال لقيت جوزي دخل الحمام بس سايب الباب مفتوح، كان واقف مديني ضهره وبيغسل ايده، قربت منه بدلع ولفيت ايدي حولين وسطه، وحطيت راسي على ضهره.

لحظات وسمعت صوت حاجة مقززة، وشميت ريحة بشعة، والأغرب اني لقيت راسي بتغوص في شيء ملزق، هلامي، بصيت بتعجب لجسم جوزي وكانت المصيبة، شوفت جسم جوزي عبارة عن دود، كله دود عمال يلف على جسمه ويقع على ارضية الحمام، لحظتها بصلي عشان اشوف وش ازرق، منتفخ، زى الأموات..

صرخت بهيستريا وطلعت اجري برة الحمام،. لحظتها اتكعبلت في الكرسي ووقعت على كوعي وقعة صعبة، صرخت من الوجع والرعب، ومع صرختي قطعت الكهربا عن الشقة كلها..

كنت واقعة في الضلمة، كوعي بيصرخ من الوجع، وجسمي كله متخشب كأني معوقة، او مشلولة، لساني اتشل ومبقتش قادرة اهمس، وبدأت اسمع تاني الصوت المقزز، صوت الحاجة اللي بتزحف على الأرض..

حاولت ازحف ناحية الاوضة مقدرتش، حسيت في قلب الضلمة بدود بيطلع على جسمي، كنت عمالة اتشنج، هموت من الفزع، في النهاية انهرت واغمى عليا تماما..

فقت لقيت جوزي عمال يهز فيا، قومت وانا بترعش من الخوف، سألته بعصبية وتوتر انت اتأخرت ليه، فوجئت برد قاسي ولامبالاة غريبة..

حاولت اشد معاه في الكلام بس كانت الصدمة الأكبر، لأول مرة جوزي يضربني، كان قلم نزل على وشي خلاني مذهولة، حاولت اهجم عليه بس ملحقتش، لأنه مسك عصاية ونزل فيا ضرب، كان بيضرب بكل غل وقسوة كأننا أعداء من قديم الأزل، كأني قتلت شخص عزيز عليه..

كنت بنوح من الوجع وجسمي كله بيصرخ، في النهاية شدني من شعري ورماني جوة الاوضة وقفل عليا بالمفتاح، فضلت ابكي طول الليل من القهر والوجع اللي فيا..

تاني يوم اتصلت بسعاد بس كان تليفونها مغلق، فضلت احاول طول اليوم معرفتش اوصلها، واتكرر الأمر بعلقة اسوأ من علقة ليلة امبارح بس عشان عاتبته بالكلام..

كأنه اتحول لمسخ شرير، بقا مش طايق يبص في وشي، بيجي بالليل واكل برة عشان مياكلش معايا، ومنع عني تماما ادخل الاوضة اللي بقا بينام فيها، لدرجة انه مرة بصق عليا وكأنه خلاص مبقاش طايق يشوفني..

قضيت اسبوع كامل بتضرب وبتهان وبتعامل زي الحيوانة، وسعاد لسة تليفونها مقفول، فكرت اروح للست بس مكنتش هعرف اوصل لوحدي اطلاقا، كنا بنروح بلد بعيدة وسعاد هي اللي عارفة المكان..

ومن سيء الى اسوأ، بدأت أشوف الجثة دي بتتحرك في البيت، في الدولاب، في الحمام، والدود بقا في كل مكان في البيت، دود اسود شكله مقزز جدا، بس كل ده كان بيختفي لما جوزي يرجع بالليل..

حتى نومي بقا كله كوابيس، الجثة مبقتش بترحمني، بتهجم عليا في نومي وتخربش جسمي وتحاول تعتدي عليا، وبالنهار بلاقيها في الشقة..

لدرجة اني مرة فتحت الدولاب بالليل قبل ما جوزي يوصل لقيت الجثة جوة، وقطع النور من تاني، واغمى عليا بسبب الفزع اللي شوفته..

بس بعد أيام بدأ ظهور الجثة يقل وبدأ جوزي يتلاشاني خالص، كان بيرجع من برة مبسوط وبيتكلم في التلفون وبيضحك كتير، الأمور بدأت تهدى شوية..

روحت افكره بميعاد الدكتور يومها وقولت:

– مش هتروح للدكتور

ضحك ضحكة عالية اوي وقالي:

– مفيش فلوس للدكتور

بصتله باستغراب وقولت:

– مش انت متعود تشيل فلوس للميعاد كل شهرين

– ايوة ده كان بيحصل لما كنت بروح الشغل التاني

– شغل تاني !!!

– ايوة يا هانم، امال انا كنت بتأخر ليه، عشان كنت شغال وردية مسائية في سوبر ماركت عشان أوفر تمن الجلسات والعلاج، بس انتي حبيتي اجيلك بدري واديني اهو سبت الشغل التاني وبقيت بكفي مصاريف البيت بالعافية

– وانت مقولتش ليه انك شغال شغل تاني

– انتي يا هانم اللي مسألتيش، كنتي بس بتسألي انت بتتأخر ليه وتسبني لوحدي، كل حاجة كانت عشان نفسك، عمرك ما سألتيني بجهد نفسي ازاي ولا شغال فين ولا الظروف معايا عاملة ازاي، انتي بس عايزة اللي تطلبيه يجيلك

دموعي بدأت تنزل وقولتله:

– يعني كدا مش هنخلف

– قصدك مش هتخلفي

– مش فاهمة حاجة

– هفهمك، جوزك الحمار اللي هو انا عرف من الدكتور ان عندك مشاكل في المبيض، بس عشان ميكسرش مشاعرك قالك ان المشكلة عنده هو، مش ملاحظة ان العلاج كله انتي اللي بتاخديه مش انا، مش ملاحظة ان الكشف بيكون ليكي مش انا

وقتها اتشليت ووقعت على السرير مش قادرة انطق..

فضلت طول الليل أبكي بكل صمت، مش عارفة اقول اي حاجة، تاتي يوم فوجئت بوالد جوزي انه توفى..

ووقع جوزي في اكتئاب كامل فضل مكمل معاه شهر، بس اللي عرفته انه ورث شقة لوحده وجزء من المحل بتاع ابوه، لأنه وهو عايش كان استحالة يمد ايده وياخد من ابوه حاجة، مع ان ابوه كان مرتاح جدا، وياما طلبت منه ياخد من والده بس كان بيرفض..

عدى اسبوع كمان وفوجئت بيه في يوم جاي وبيفتح باب الشقة بدري، وقف قدامي بكل هدوء وقال:

– انتي كنتي عايزة تطلقي صح

بصتله وعنيا بتدمع ولساني وقف عن الكلام، لقيته صرخ فيا بغضب:

– عايزة ولا مش عايزة

لقيت نفسي بهز راسي يمين وشمال، يعني لا..

قالي:

– طيب كويس، حبيت اعرفك بس بمراتي الجديدة اللي هخلف منها، وأظن ده حقي

الصدمة وقتها خلت الدنيا تدور من حوليا، والاسوأ كان لما دخلت سعاد صاحبتي من باب الشقة تبتسم..

لقيت جوزي بيتكلم ويقول:

– انتي هتعيشي في شقتك معززة مكرمة، وسعاد هتعيش في شقتي اللي ورثتها، ومصروفك هيوصلك زيها، وهقضي معاكي ليلة ومعاها ليلة، لو عاجبك أهلا وسهلا، مش عاجبك عرفيني وهطلقك، غير اني مش هدفع فلوس في علاج تاني عشان تبقي عارفة

ولقيته خرج من المكان وقال:

– بما انكم صحاب فهسيبكم مع بعض شوية

ووقفت سعاد قدامي وهي بتبصلي بكل شماتة الدنيا، بصتلها ودموعي بتسيل زي السيل وقولت:

– انتي يا سعاد

– وفين المشكلة مانتي اتمردتي على راجل كل بنات الدنيا يتمنوا يبقوا خدامين تحت رجليه

– طب طب طب ازااااي

– هقولك انا ازاي عشان تحافظي على الباقي من عقلك

بما اني لسة متجوزتش وعديت التلاتين، وبما انك كنتي كل شوية تحكيلي عن زهقك وخنقتك من جوزك اللي كان مموت نفسه عشانك وعشان يكفي مصاريف البيت، حسيت انك لازم تتربي يا سعاد، صدقيني لو كنتي مظلومة كنت هساعدك بس انتي انانية زي ما كنتي طول عمرك..

قررت اعمل سحر تفريق بينك وبين جوزك، بس مش أي سحر، السحر اللي بيصدق عليه بالدم بيبقا قوي جدا جدا، بس كان صعب اخود من دمك، فقررت امشي معاكي للنهاية..

عملنا سحر محبة في الأول، وخليتك مبسوطة وقت بسيط، بعدها ابطلنا مفعول السحر، وخليتك بنفسك تعملي مع الست سحر التفريق وانتي مش عارفة، وصدقتي عليه بدمك، ومن جهلك وافقتي ان احنا اللي ندفنه في المقابر، عشان تأثيره يبقا مدمر في حياتك كلها..

بس للأسف أشفقت عليكي في النهاية وقررت اوقف مفعوله، مع اني كنت ناوية ادمرك خالص..

رديت عليه بعيون زايغة زي المجانين ولسان بيترعش:

– ووصلتي لجوزي ازاي

– انتي نسيتي التلت شعرات، عملنا شعرة محبة، وشعرة للتفريق، واخر شعرة دي بقا عملتها عشان يحبني انا، انتي مكنتيش بتلاقيه راجع من برة مبسوط كل شوية، ده لأني اعترضت طريقه كذا مرة وقعدنا كتير ومبقاش يقدر يستغنى عني، لدرجة انه قرر يخلف مني كمان، بس انا محبتش انه يطلقك وقَلت نستمتع بالراجل انا وانتي مع بعض

بصتلها بعيون من نار، وقولتلها:

– انا هقوله على كل حاجة وهقتلك

– لو حسيت بس انك عملتي حاجة معجبتنيش هنشط السحر تاني وهخليكي ترجعي للأيام اللي فاتت، صدقيني كله بصباعي، غير ان جوزك بقا تقريبا زي الخاتم في صباعي، فبلاش تقلي بعقلك أحسن انتقم منك، سلام يا قطة..

وللأسف انا مقدرتش اعمل اي حاجة، وشوفت حوزي بيتجوز صاحبتي، ومن القهرة جالي القلب وبقيت ست مريضة، وغصب عني بقيت عايشة وراضية بكل حاجة، مفيش أطفال، معاملة سيئة، حتى اني يوم ما عرفت انها خلفت جتلي أزمة من القهر وكنت هموت فيها..

بس نرجع ونقول انا السبب، انا اللي سمحت للغريب يدخل بيني وبين جوزي، أقدس علاقة في الكون انا اللي دنستها لما روحت حكيت عن علاقتي بجوزي لصاحبتي، صدقوني انا اللي استاهل، والأغرب اني قرأت الحديث ده بالصدفة وافتكرت فعلا اني كنت بحكي عن علاقتي الحميمية مع جوزي لصاحبتي، انا اللي استاهل..

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا)) أخرجه مسلم في صحيحه.

أحمد محمود شرقاوي

……………

Read Previous

وش النحس .. الحلقة الثالثة

Read Next

جريدة رؤية مصرية نيوز تهنئ د وائل صلاح بتعيينه رئيسا لقسم اعلام نوعية المنيا

error: حقوق الناشر محفوظة
%d مدونون معجبون بهذه: