جَبرُ الخَواطِر.. فَنْ

 

قلم الشريف أحمد عبدالدايم

نعلم بأن للعبادة عدة أبواب منها الصلاة والصيام والتسابيح وقراءة القرأن وعبادات أخرى مثل الزكاة والصدقات وغيرها مثل العُمرة والحج، ولكن البعض يغفل عن عبادة عظيمة لا تقل شأن عن تلك العبادات ألا وهو باب ( جبر خاطر العباد) لله سبحانه وتعالى. لأنك لا تعلم من أي باب تدخل في رحمة الله ويدخلك الجنة.

فأن أفضل شىء في هذه الحياة هي إعادة الإبتسامة للوجوه الحزينة فتلك عبادة جبر الخواطر مهزورة ومنسيّة فى هذا الزمان لا يكاد لا يفطن إليها إلا القليل، على الرغم أنها من أجلّ، وأزكى، وأرقى العبادات التي يتقرب بها الإنسان إلى الله رب العالمين.

قال تعالى: “أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيم وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِين فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُون الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُون وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُون ” سورة الماعون.

من الاية الكريمة يتضح لنا بأن يُكَذِّبُ بِالدِّينِ هو الذي يَدُعُّ الْيَتِيم وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِين، وبعدها يأتي بعدها عقاب من هم عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُون، لما في جبر خاطر العباد من طاعة لله وإدخال السرور في النفوس.

عَنْ يَزِيدَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ أَبِيهِ , عَنِ أَبِي أُمَامَةَ , قَالَ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الكرام وسلم : ” صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ , وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ , وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمْرِ ” المحدث :الألباني – المصدر : صحيح الجامع.

ويقول العلماء من سار بين الناس جابراً للخواطر أدركته عناية الله ولو كان في جوف المخاطر، وصاحب المعروف لا يقع وإن وقع يجد مُتكيء.

 الختام:

 عبادة جبر الخواطر عظيمة مهجورة عند الكثيرين من الناس، برغم انها ثقيلة في الميزان حبيبة إلى الرحمن.

وعبادة جبر خواطر المُنكسرة قلوبهِم تدل على سمو الخُلُقْ، وعلى سلامة الصدر، وعلى حُب الخير للغير.

وقد أمر بها الله عز وجل مخاطب الرسول الكريم صلى الله عليه وعلى آله الكرام وسلم قال تعالى: (فأما اليتيم فلا تقهر، وأما السائل فلا تنهر) سورة الضحى الأية 9 و10.

 ومن عبادة جبر خواطر المسلمين في المواساة في العزاء قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما من مسلم يُعزي أخاه المُسلمْ في مُصيبةٍ، إلا كساهُ عز وجل من حُللْ الكرامةِ يوم القيامة) رواه ابن ماجه.

 وجبر الخواطر عديدة منها-:

إطعام جائعً، كساء عاريٍ، مساعدة محتاج، الرحمة بالضعيف، زيارة مريض، إغاثة ملهوفً، تشييع الجنازة، إكرام الضيّف، كفالة يتيم، الأخذ بيد الأعمى، الستر على المُسلم، السعي على مصلحة أرملة، سداد دَيّن مُسلم مديون.

ومن جبر الخواطر توسيع لأخيك المُسلم في المجلسْ وتجلِسُه بجوارِكْ.

 في رواية من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آل بيته وسلم فقال : (يا رسول الله أيُّ الناس أحبُّ إلى الله ؟ فقال : أحبُّ الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحبُّ الأعمال إلى الله عز وجل، سرور تدخله على مسلم، تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخ في حاجة، أحبُّ إلي من أن أعتكف في هذا المسجد، يعني مسجد المدينة شهراً) رواه الطبراني .

ويقول أحد العارفين: إذا أراد الله بعبدٍ خيراً، سـيّر حوائِج الناس إليه.

Read Previous

أنا اللي العشق حيرني

Read Next

السيسي يستقبل ملك الأردن و الرئيس الفلسطيني لعقد قمة مصرية فلسطينية أردنية

error: حقوق الناشر محفوظة
%d مدونون معجبون بهذه: