قصة قصيرة .. ثرثرة

بقلم / على حزين

لا شيء يأتي من فراغ كما لا شيء ثابت في هذه الحياة كذلك الحوادث والخطوب, وكل شيء جائز وممكن ومحتمل الحدوث في هذه الحياة, والعلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً, وقديماً قالوا: دوام الحال من المحال .. تلك حقيقة مؤكدة ….

والواقع شيء جميل قطعاً, ولا شك بأن الخيال جميل وصحِّي أيضاً, وقد يكون الواقع أجمل من الخيال ألف مرة , وقد يكون العكس بالعكس أحياناً , لا أدري .. ربما , لكن من المؤكد والأكيد والثابت أن كل شيء في هذه الحياة يتغير, كما أن الجديدان يدوران , ولا ينفكان …

والكاتب حين يكتب يحلق في فضائه التخيلي الفسيح الرحب الذي لا يحده حد , ولا سور ,

فحين يكتب الكاتب يضع أمامه عالماً موازياً على الأوراق, فقد يكتب قصة حقيقية واقعية ,

أو قد يكتب قصة لا تمت إلي الحقيقة أو الواقع بصلة, وربما تكون مزيجاً بين هذا وذاك …

فأنا مثلاً حين أكتب لا أدري حين أكتب إن كان الذي أكتبه واقعاً أو إن كان الواقع الذي أعيش فيه هو الذي يكتبني أم أنا الذي أكتبه , لا أدري …؟!

موقف عربات الأجرة تحت المحطة يعج بالركاب , وأنا مستعجل دائماً, هكذا طبعي ..

أيقظتني زوجتي كالعادة مبكراً.. ذكرتني بالميعاد فأنا ذاكرتي أصبحت ضعيفة من كثرة الهموم ومشاغل الحياة التي لا تنتهي, أسرعتُ حتى لا أتأخر عن الميعاد , هيئتُ نفسي للِّقاء الهام ,

جهزت أغراضي, وضعتها في حقيبتي, لبست ثياب الخروج, ثم مرقتُ كالسهم نحو الخارج , صوب الشارع الرئيس الذي ما انفك يعج بالزحام والشوارع الفرعية ينبعج منها الصخب والضجيج وكان الجو حاراً جداً, وكان الوقت صباحاً …

نحن الأن في غرة شهر أغسطس والشمس فوق الرؤوس, تجلد الناس بكرابيج من الضجر,

موقف العربات بجوار المحطة يعج بالمسافرين , والباعة الجائلون في حركة دائبة لا تنقطع …

ركبتُ العربة, استرخيتُ على المقعد بجوار النافذة , مكاني المفضل دائماً خلف السائق ,…

بائعة المناديل الورقية الملونة تقترب من نافذة العربة وهي تجر طفلاً صغيراً خلفها وطفلاً آخر أصغر على صدرها, لتعطي علبة مناديل لفتاة تجلس بجواري …

… وثمة شيء في هذه الحياة لا يأتي من فراغ , نقطة , ومن أول السطر …

وجوه المارة الكثيرة لا أعرف منها أحداً, ولا أعرف حتى من أين جاءت ولا ما قصة أصحابها مع المدينة, وجوه غريبة وعجيبة جاءتْ من كل حدب وصوب ملأت الشوارع والطرقات,

ثلاثون عاماً كانت كفيلة بأن تغير كل شيء في المدينة الهادئة لتصبح مدينة خرسانية صاخبة لا تهدأ ولا تنام, ثلاثون عاماً كانت كفيلة بأن تغير كل شيء في المدينة, البيوت, الشوارع,

حتى الوجوه تغيرت, ما عدتُ أعرف منها أحداً, ثلاثون عاماً كانت كفيلة بأن تفعل كل شيء

وتُغير كل شيء في المدينة, وبأن تجمع كل هذه التناقضات والمتناقضات في مكان واحد …

المكان دائماً ملهماً , وبطل أحياناً في القصص والروايات , ورأسي تتزاحم فيها الحكايات , ومليئة بالأفكار وبالتوقعات , وشمس أغسطس تسيّح الحديد …

” دعوني أقل لكم بأن الحياة لا تبقى على حال , فلا الانسان ولا الحيوان ولا النبات ولا حتى الجماد يظل على حاله , الكل له علله وأسبابه ومسبباته ومعللاته ” …

وكنت أرْجلُ في الشارع الطويل وأنا فارغ الرأس مصاباً بالسآمة والملل فقط كنت أحاول أن أتفادى العربات والتكاتك, وما أدراك ما التكاتك ” عفريت العلبة ” تلك المركبة التي صارت ظاهرةً خطيرة وأصابت الشوارع في مكتل, وأصبح يعاني بسببها المجتمع, وأصبح أغلب سائقيها من الشباب العاطل ومدمني المخدرات والأطفال, وما أكثر الجرائم التي ارتُكبتْ بسببها ويظل الوضع على ما هو عليه ما دام لم يوضع قانون يقنِّنه ويضبطه وينظمه, فكم من الحوادث التي ارتكبتْ كان البطل فيها الرئيس هو التوكتوك ……..

انتبهتُ على صوت إشعار رسالة ماسنجر من ” الواتساب ” فجأة ألقيتُ نظرة خاطفة على تلك الفتاة التي تجلس بجواري في العربة , كانت منهمكة ومنشغلة بتليفونها المحمول “التاطش” نظرة عابرة جعلتني أشعر بالخجل من نفسي, أغمضت عينيَّ, وأدرتُ وجهي إلى الجهة الأخرى

موقف العربات عالمٌ آخر .. عالمٌ جميل رائع ملئ بالقصص والحكايات التي فيها إثارة ومتعة وتشويق , وأنا عن نفسي أعشق هذا المكان بكل تفاصيله , وأحب أن أذهب إليه من حين لأخر حتى ولو لم أكن غير مسافر …

أحياناً تربطنا بالأماكن ذكريات جميلة, أو قاسية, وأنا تربطني ذكريات جميلة لا تنسى بالمكان .

” كم من القصص قابلتها في حياتي والتي عشتها وكم من الحكايات التي حدثت هنا معي في هذا المكان وكم من القصص التي مازالت منثورة وملقاة أمامي على الطريق ومبدوره في كل مكان من حولي ومعروضة علي الرصيف ” ..

الفتاة التي بجواري تقترب مني لتفسح المكان لراكب جديد, ورائحة العرق مع العطر النافذ منها تغزوا العربة , وتريح الأعصاب …

دقائق معدودة شعرت فيها بسخونة تسري في جسدي, ورعشة غريبة تملكتني, وقشعريرة من نوعٍ ما تتملكني , وأنا لا أدري لماذا حدث هذا معي , وأخيراً أقنعتُ نفسي بأن السخونة والعرق من شدة حرارة الجو فالشمس قوية جداً , أخرجت منديلاً ورقياً أجفف به نزيف العرق ,

تذكرت جريدةً كانت في يدي, فردتها وجعلتُ منها مروحة ” هوّايَة “أهوِّي بها على وجهي الذي جرى عرقه أنهاراً, أخرجتُ علبة سجائري أشعلت واحدة , ورحت أستدعي ذكرياتي القديمة, ولا أدري لماذا تذكرتها ” حـ …” ولماذا هي بالذات, ربما لأن الفتاة التي تجلس بجواري تشبهها , أو ربما تلك الفتاة التي تعبث في هاتفها وتتجاهلني كما كانت تتجاهلني هي , أو ربما عطرها الأخَّاذ النافذ الذي تضعه هو الذي ذكَّرني بها, أو ربما لأني قابلتها بعد غياب طويل, أو ربما أنا الذي أردتُ ذلك , أردتُ استدعائها من الذاكرة , لا أدري ..

ورحتُ أتخيلها وقد جاءت لتبحث عني , وتخيلتها وهي واقفة على بعد أمتار مني , وقد جاءت صدفة , وتخيلتها وهي تجلس بجواري , وأنا الذي أتجاهلها وهي تضحك .. و .. و … و …

” الخيال شيء صحيّ وجميل , والخيال قد يكون واقعاً نعيشه , والواقع كان قبل أن يكون واقعاً كان خيالاً, والواقع والخيال وجهان لعملة واحدة, أو بمعنى آخر, الواقع الذي نعيش فيه قبل أن يكون واقعاً كان خيالاً, فما كان خيالاً بالأمس أصبح حقيقة اليوم, وما هو واقعاً اليوم كان بالأمس خيالاً, وربما كان بين الحقيقة والخيال شعرة , وأمور متشابهات وغير متشابهات , تلك هي جدلية حتمية لا مفر …..

وقصتي هذه قد تكون “حقيقة” وقعت بالفعل وقد تكون خيالاً وقد تكون هي لا هذا ولا ذاك

وربما تكون مزيجاً مختلطاً بين هذا وذاك ….

الفتاة التي تجلس بجواري تتحدث مع فتاة أخرى بصوتٍ منخفض يصلني طنينه , والسائق يجلس علي بعد رمية حجر من عربته في الظل , وبيده كوباً من الشاي ومبسم الشيشة في فمه والعربة صارت فرناً متقدة وأنا أتَّقي حراة الشمس بيدي وبالجريدة الصفراء ….

يقترب رجل كبير مسن يسأل سائق العربة على المسافة التي ستقطعها السيارة حتى تصل إلى المكان .. فقال له السائق وهو ينظر إليه ضجراً, وعينيه قد مُلأتْ علامات استفهام ولا مبالاة واستفسار واندهاش : ــ السفر تساهيل يا سعادة البيه …..؟

ـــ ما أنا عارف بس تقريباً كده عشان عندي ميعاد مهم وخايف أتأخر عليه ..

ــ قول ساعتين تلاته , والعملية تساهيل إن شاء الله تعالي , اتفضل اركب ….

ــ ………………..

قلت الفتاة التي بجواري تذكرني بحبيبتي فهي تشبهها إلى حد كبير, أقصد التي كانت بجواري كانت تشبه حبيبتي التي اكتشفت في النهاية وبعد فترة من الزمن أنها لا تحبني وبأني كنتُ مغفلاً كبيراً وبأن حبي لها كان حباً أعور, من طرف واحد , لكني أقر وأعترف بأني كنت أحبها حباً جمَّا, وهي كانتْ تعرف ذلك جيداً, وتعرف أيضاً بأني أحبها لدرجة الجنون ولكن للأسف الشديد كان حباً أعرج يمشي على قدم واحدة , ربما حيائي وخجلي وخوفي من أن أصارحها بحبي فتبتعد عني وتصدمني جعلني أحجم عن أن أبوح لها بمكنون نفسي ومع ذلك في الآخر اعترفت لها بحبي, ومع ذلك رفضتْ هذا الحب ,….

” نحن معشر الكتَّاب حين نكتب, لا نأتي بشيء من الفراغ, نكتب عن ذواتنا, عن دواخلنا عن أحلامنا عن أمانينا, مآسينا, وعن كل ما يؤثر فينا, وعن العالم المحيط بنا , نكتب لنغير وجه العالم , ونجعل الحياة للأفضل والأجمل , نكتب يا سادة لنرتاح, نكتب لنترك خلفنا بصمة واضحة وأثراً طيباً في هذه الحياة, نكتب لنحيا حياةً أطول ونطمح للخلود ” ….

أذكر في يوم من الأيام تجرأت حاولتُ أن أعترف لها بحبي, فكتبت لها خطاباً وحسّنته وجَّملته واخترتُ لها اجمل الكلمات وأفخم العبارات .. قلتُ لها كل شيء, واعترفتُ لها بكل شيء , ووضعتُ لها النقاط على الحروف ووضعته في مظروف وفي قلب الظرف وضعتُ وردةً حمراء وجهزتُ الخطاب ” الرسالة ” وعندما رايتها واقفة أمام الباب وانتظرت الأقدام حتى تخف السير, تصنَّعتُ بأنِّي ذاهبٌ لأشتري شيئاً ما من على رأس الشارع فكوَّرتُ الخطاب في يدي وألقيته تحت قدميها داخل الدار وهي تنظر لي وتضحك وسَّعتُ الخطى لكني لمحتها وقد التقطتْ الخطاب بسرعة البرق ثم دخلتْ البيت وأغلقتْ الباب لتقرأه, قضيتُ طلبي وعدتُ مسرعاً أنتظر الرد , وعقلي قد ذهب كل مذهب , ساعة من الوقت أمام الباب منتظراً الرد الثواني فيها مرتْ علي سنيين والدقائق دهور, وأخيراً ظهرتْ أمامي وهي تمسك بخطابي, فراح قلبي يطير من الفرح مرة , ومن الخوف مرة , وأخذتُ أشير لها بيدي, وهي تنظر إليَّ وتبتسم , ثم وفجاءة أمسكت الخطاب ومزَّقته بين يديها إرباً إربا , نتفاً صغيرة جداً, وألقتْ به في الهواء صوب وجهي وهي تقهقه بصوتٍ عالٍ فحزنتُ حزناً شديداً بل بكيتُ على كسرة قلبي .. سامحها الله ..

أنا أعترف بأني كنتُ جباناً معها وفاشلاً نعم كنتُ فاشلاً وجباناً في نفس الوقت, لأني لم أستطع أن أجعلها تحبني كما أحببتها من كل قلبي, كنتُ جباناً وفاشلاً بدرجة امتياز مع مرتبة القرف ..

أشعر بخيبة أمل ………..

يركب الرجل العجوز العربة , يجلس في المقعد الخلفي وهو يسعل , أخرجتُ كمامتي من جيبي تحرزاً , وصرفتُ وجهي عنه , اشتد سُعال الرجل فوجدت نفسي في موقفٍ لا أُحسد عليه , فكرتُ أن أغير مكاني أو أن أنزل من العربة خوفاً من العدوى, لان الوباء منتشر والموجة الرابعة من كورونا قد بدأت بالفعل, لكني اكتفيت بأن أُخرج رأسي من النافذة حتى ينتهي الرجل من سعاله, وأخيراً أخرج منديلاً قذف فيه ما أخرجه من جوفه بعيداً عني, أنا دائماً سيء الحظ

قلتُ قبل, مقعدي المفضل دائماً بجوار السائق, فإن لم يكن ففي المقعد الخلفي بجوار النافدة ,

أخرجتُ هاتفي الخلوي لأتصل بصديق رفض أن يأتي معي ليدلني علي الطريق فهو قد جاء إلى هذا المكان أكثر من مرة ويعرف الطريق جيداً بينما أنا أول مرة آتي إلى هنا , رن جرس الهاتف انقطع الاتصال أعدتُ المحاولة تلو الأخرى وانتظرته قليلاً ليرد وفي كل مرة يرن الهاتف دون جدوي حاولتُ أكثر من مرة وفي كل مرة كان التليفون مغلقاً أو غير متاحاً , شعرتُ بالإحراج, وضعتُ التليفون جانباً من يدي في حقيبتي, ورحتُ أسرحُ بعيداً برأسي, وظلتْ رأسي مفتوحة تتزاحم فيها الأفكار, وأنا لا أدري متى ستنتهي تلك الرحلة المتعبة….

(( البارحة كنتُ أجلس في البيت لا شيء أفعله سوى الفراغ والملل مع الاكتئاب , لا شيء إلا القراءة والكتابة والتصفّح عبر شبكة الانترنت , والفضائيات, أتابع آخر أخبار العالم بكل قلق وتوتر وصاحبة الجلالة الست” كورونا “والفيديوهات المشتعلة بهذا الوباء القاتل , والحوارات المتعلقة بكيفية الحماية منه والتي يرفعها الأطباء كل يوم عبر الفضائيات والرعب عبر التواصل الاجتماعي, الأطباء والمتخصصين وغير المتخصصين الكل يهري عن هذا الوباء القاتل المدمر كما يقولون , مع أني أشك في كل ما يقال وما يدور حولي لا لشيء إلا لأنني أعلم أن ساسة العالم كاذبون , ولا أخفيكم سراً بأني أجلسُ على أعصابي , وفي حالة توتر وقلق دائم مستمر وخوف شديد على نفسي وعلى كل من أحب بل على العالم كله بأسره…))..

الشمس الحامية تحرق الناس وتشويهم بأشعتها المباشرة , وأنا أخبِّئ وجهي وأداري رأسي بصحيفتي الصفراء القديمة التي أحتفظ بها في حقيبتي والفتاة التي بجواري تثرثر مع صديقتها والعربة تقف تحت الشمس فرن وصاحبها يجلس في الظل والنهار يوشك أن ينتصف وأنا عرقي مرقي , متوتر ومستعجل جداً ..

أخيراً اكتملت السيارة نهض السائق من على القهوة ارتدى سيارته وترك الشيشة من يده بعدما أخذ منها نفساً عميقاً وكأنه يودعها بقبلةٍ أخيرة , سمى الله , وركب السيارة , وذلك بعدما ألقى نظرة فاحصة علي الإطارات ” العجل ” أدار المفتاح , ضغط بنزين, وانطلقت السيارة …

وأنا أنظر من النافذة نحو الصحراء المترامية الأطراف والتي تكاد تلتصق بالأفق علي جانبي الطريق, مساحات شاسعة من الأراضي الصحراوية المتساوية الممتدة علي مرأى البصر, مئات الكيلومترات ليس فيها شيء ينُمُّ عن الحياة اللهم إلا بعض المباني البدائية الرائعة الموزعة في المكان وبعض الأشجار المنثورة بطريقة عشوائية هنا وهناك , …

أدار السائق مؤشر الراديو علي إذاعة القران الكريم , ورحتُ أردد خلف الشيخ بصوتٍ مسموع والعربة تسير في طريقها بسرعة 120 كيلومتر في الساعة بطريقة انسيابية مع أن هناك يافطة معلَّقة فوق السيارة تحث السائق وتنصحه بأن لا تتعدى سرعته الـ 80 كيلو في الساعة فقط لا غير ..

نظرتُ في ساعة يدي كان عقربها يشير إلى الثانية عشر صباحاً , هززت رأسي , وابتسمت في نفسي , وقلت : ” ما زال في الوقت متَسع”

لاحظتُ نظرات بعض الركاب وقد انتبهوا للهجتي وثيابي الغريبة عنهم فعرفوا بأنِّي بعيداً عن المدينة التي أنا ذاهب إليها وغريب ..

أحد الركاب فتح حديثاً معي , مدير سابق على المعاش لإحدى المصالح الحكومية , تجاوبتُ معه من باب قتل الوقت, ودار حوار طويل بيننا ومتشعب الأطراف في السياسة والاقتصاد والفن والأدب والثقافة .. في البداية , سألني عن اسمي ..؟.. ومن أين جئتُ ..؟! .. وإلى أين المقصد, ولماذا جئت إلى هنا .. ؟!.. بطريقة مباحثية , فأجبت فضوله ,وأخبرته عن كل ما سأل وبأني ما جئت إلى هنا إلا لمهمة رسمية ولأمر هام .. ولمَّا مللتُ منه , وشعرتُ بالتعب أطبقتُ فمي علي لساني , وسكتُ , واكتفيتُ بأن أنظر إليه من حين لأخر وهو يتحدث إليَّ بحماس عن أمور تافهة , وعن أولاده , وكيف ربَّاهم على الفضيلة , والأخلاق الحميدة .. و.. و .. و ..

وأنا أهز له رأسي بين الفينة والفينة موهمه بأني أستمع إليه جيداً وباهتمام ومصدقاً على كلامه وموافقاً له , والحقيقة أنه هو في وادي وأنا في وادي أخر , وعندما هدأ حدة الحوار رحتُ أتجول ببصري في المكان من جديد في محاولة لاستكشافه وفي رأسي أمور كثيرة تدور , وعندما وصلتُ بالسلامة إلى المكان الذي أنا ذاهب إليه لم أجد فيه أحداً فجلستُ على كرسي كان موضوعاً تحت شجرة هناك , أشعلتُ سيجارةً , وأنا أنتظر أحداً يأتي ..

قد تكون صورة لـ ‏شخص واحد‏

Read Previous

حفتر .. الجيش الليبي لم يرفض الانتخابات و يدعو الناخبين باختيار الأفضل

Read Next

خمسة سياحة ( اكتشف مصر )

error: حقوق الناشر محفوظة
%d مدونون معجبون بهذه: