الأسواق العالمية تنزف على وقع اتساع رقعة الحرب.. وسهم “علم” يهبط لأدنى مستوياته

يبدو أن الأسواق المالية حول العالم بدأت تفقد بوصلتها مع دخول الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الخامس، خاصة بعد أن أخذ الصراع بُعداً جديداً ومقلقاً للمستثمرين. دخول الحوثيين في اليمن على خط المواجهة المباشرة وإطلاقهم صواريخ باتجاه إسرائيل، كأول تدخل مباشر لهم في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أرسل موجات صدمة قوية عبر شاشات التداول. بورصات آسيا والمحيط الهادئ كانت أول ضحايا هذا التصعيد يوم الاثنين، حيث شهدت عمليات بيع مكثفة وعنيفة. مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي انهار بأكثر من 5%، وتراجع مؤشر كوسداك للشركات الصغيرة بنحو 3.97%. وفي اليابان، خسر مؤشر نيكاي 3.97% من قيمته، وهبط توبكس بنسبة 3.9%. هذا الهبوط يأتي في وقت حساس للبنك المركزي الياباني، حيث يناقش صناع السياسة النقدية هناك ضرورة رفع أسعار الفائدة مجدداً، وسط مخاوف حقيقية من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية إلى ضغوط تضخمية قد تجعل البنك متأخراً بخطوات عن الواقع الاقتصادي. وبطبيعة الحال، لم تسلم بقية الأسواق الآسيوية من النزيف، فتراجع مؤشر S&P/ASX 200 الأسترالي بنحو 1.46%، وفقد هانج سينج في هونج كونج 1.52% من قيمته، بينما انخفض مؤشر CSI 300 الصيني بنسبة 0.77%.

وول ستريت في منطقة التصحيح وتترقب أسبوعاً قصيراً الوضع لم يكن أقل قسوة في الولايات المتحدة، فالعقود الآجلة للأسهم تراجعت مساء الأحد في بداية أسبوع تداول سيكون قصيراً بسبب عطلة “الجمعة العظيمة”. تراجعت العقود المرتبطة بمتوسط داو جونز الصناعي بحوالي 253 نقطة، أو ما يعادل 0.6%، كما فقدت عقود كل من ستاندرد آند بورز 500 وناسداك 100 نحو 0.5% من قيمتها. هذه التراجعات المبدئية تأتي استكمالاً لضربة قوية تلقتها المؤشرات الثلاثة يوم الجمعة الماضي، حينما هوى داو جونز بمقدار 793.47 نقطة ليهبط إلى مستوى 45,166.64. وانزلق ستاندرد آند بورز بنسبة 1.67% مسجلاً أدنى مستوى له في سبعة أشهر عند 6,368.85، ليتكبد خسارة أسبوعية هي الخامسة على التوالي، بينما تراجع ناسداك بنسبة 2.15%. هذه الخسائر المتتالية دفعت مؤشر داو جونز رسمياً إلى الدخول في “منطقة التصحيح”، ليلحق بزميله ناسداك الذي سبقه إليها بيوم واحد. المستثمرون الذين كانوا يراهنون على حل سريع للصراع الإيراني أصبحوا الآن في قمة التوتر بسبب التداعيات الواقعية وتوسع رقعة الحرب. وتعليقاً على حالة الذعر الحالية، يرى كاميرون داوسون، رئيس قسم الاستثمار في “نيو إيدج ويلث”، أن السوق ربما يبالغ في رد فعله السلبي وتعميم الخسائر. وأوضح داوسون في تصريحات لشبكة CNBC أن هذا التراجع العنيف يخلق فرصة ذهبية للبحث عن أسهم قوية تباع الآن بأسعار مخفضة، خاصة تلك الشركات المحصنة ضد اضطرابات ثورة الذكاء الاصطناعي ومخاوف الحرب الحالية. ووسط هذه الأجواء المشحونة، تترقب الأسواق بحذر بيانات الوظائف لشهر مارس التي ستصدر يوم الجمعة رغم إغلاق السوق، بالإضافة إلى مسح فرص العمل ودوران العمالة (JOLTS) وتقرير وظائف القطاع الخاص (ADP)، إلى جانب تقارير أرباح منتظرة لشركات كبرى مثل نايكي، وماكورميك، وكوناجرا براندز.

تراجعات قوية تضرب سهم “علم” وسط تقلبات الأسواق على الصعيد الإقليمي، ألقت هذه الحالة الضبابية بظلالها على الأسهم القيادية، حيث شهد سهم شركة “علم” تراجعات حادة خلال جلسة الأربعاء، ليهوي إلى مستوى 696.5 ريال، وهو أدنى مستوى يسجله السهم في 10 أسابيع، وبأسرع وتيرة هبوط خلال تلك الفترة. عمليات البيع على السهم كانت استثنائية وبأحجام ضخمة، إذ بلغ عدد الأسهم المتداولة 12 ضعف المتوسط اليومي العادي، متجاوزاً متوسط الـ 20 يوماً بنسبة 95%، لتسجل قيم التداولات الإجمالية حوالي 240 مليون ريال. مسار السهم كان سلبياً بوضوح في الفترة الأخيرة، حيث فقد 12.6% من قيمته خلال خمس جلسات فقط، وتراجع بنسبة 5.33% على مدار شهر كامل. وبنظرة أوسع للأداء، نجد أن السهم فقد 6.22% منذ بداية العام الحالي، وهبط بنحو 37.6% خلال 52 أسبوعاً، وهو تراجع يفوق بكثير خسائر مؤشر السوق الرئيسي (تاسي) البالغة 8.8% لنفس الفترة. رغم هذه الأرقام التي قد تبدو مفزعة للوهلة الأولى، لا يزال السهم يحتفظ باهتمام وثقة المؤسسات المالية الكبرى. هناك 15 مؤسسة بحثية تتابع أداء الشركة عن كثب، وتنصح 10 منها بشراء السهم، و4 بالاحتفاظ به، مقابل توصية وحيدة بالبيع. المؤشرات المالية للشركة توضح أن مكرر السعر إلى القيمة الدفترية يبلغ 15.6 مرة، ومكرر الربحية للـ 12 شهراً الماضية يقف عند حوالي 26.09 مرة، مع مكرر ربحية مستقبلي عند 24.70 مرة وعائد توزيعات نقدية بنسبة 1.22%. الجدير بالذكر أن السعر المستهدف للسهم حدده الخبراء عند 1003.8 ريال، مما يعني احتمالية صعود بنسبة 35% عن إغلاقه الأخير، في شركة يمتلك فيها “صندوق الاستثمارات العامة” حصة الأسد بنسبة 67%، بينما تتوزع النسبة المتبقية البالغة 33% على مساهمين آخرين.