المكافأة لكمة “حكاية من التراث الياباني’

 

ترجمة / رفيدة باحث

في قديم الزمان، أعلن حاكم أحد المقاطعات عن نيته في تقديم مكافأة لمن يحضر شيئا فريدا.

عندما علم الناس بالخبر، تهافتوا على قصره حاملين معهم ما يظنونه فريدا.

لكن الحاكم كان معتادا على رؤية الأشياء الفريدة والنادرة، فلم يقتنع بما جلبه هؤلاء الناس، وردهم جميعا.

كان يعيش في تلك المقاطعة، رجل خبير في زراعة اللفت، قد عزم على زراعة أكبر حبة لفت، وبذل وقتا طويلا وجهدا عظيما لبلوغ هدفه.

حتى حان وقت الحصاد، واستطاع انتاج حبة لفت بحجم صخرة كبيرة.

وكان واثقا أن الحاكم لم ير شيئا مثلها قط.

وبمساعدة جيرانه، استطاع حملها على عربة، وانطلق بها نحو قصر الحاكم.

وهناك، قال حارس القصر له: اللفت ليس شيئا فريدا، ولم يسمح له بالدخول.

رد المزارع:

(لكنني بذلت قصارى جهدي لإنتاجها، لن تجد حبة لفت في مثل حجمها أبدا في أي مكان آخر.

أريد أن يراها سيادة الحاكم ولو بنظرة واحدة)

وتحت الإلحاح، ذهب الحارس ليبلغ الحاكم بالأمر، ففرح وأمر بإدخال المزارع.

عاد الحارس مسرعا إلى المزارع ليدخله، وقال له:

(بفضلي لقد قرر الحاكم أن يقابلك.

إن أعطاك مكافأة فسلمني نصفها، لأنك ستكون قد حصلت عليها بفضلي، هل فهمت!)

وافق المزارع على مضض، ثم دخل يجر عربته إلى حديقة القصر.

ودهش الحاكم حين نظر إلى حبة اللفت فوق العربة.

(ياله من شيء فريد! لقد أحسنت صنعا.

سأعطيك مكافأة، فاطلب ما شئت)

لكن المزارع كان يفكر بطريقة لمعاقبة الحارس أكثر من تفكيره بالمكافأة.

فحكى للحاكم ما جرى، وطلب منه أن يلكمه عشر لكمات.

وافق الحاكم، ولكمه على رأسه برفق عشر لكمات، ثم قال:

(إنك رجل صادق، سنرسل لك مكافأتك الحقيقية فيما بعد)

شكره المزارع، وخرج من الحديقة يجر عربته بسعادة.

حتى وصل إلى البوابة، حيث كان الحارس ينتظره بفارغ الصبر.

قال الحارس:

(ماذا حدث، هل تلقيت مكافأة من سيادة الحاكم؟)

-(أجل، شكرا لك)

(حسنا إذن، هلا أعطيتني نصف المكافأة كما وعدتني)

مد الحارس يده، عندها قبض المزارع يده، وبدأ يلكمه على رأسه بكل قوته.

صرخ الحارس قائلا: (مالذي تفعله!)

فأجابه المزارع:

(المكافأة التي أعطانيها سيادة الحاكم هي عشر لكمات، تحمل لأني سأعطيك نصفها)

ثم عاد للكمه على رأسه أربع مرات أخرى، حتى وقع الحارس مغشيا عليه من شدة الضرب.

شعر المزارع بالراحة، وعاد إلى منزله مسرورا، وسرعان ما وصلته مكافأة الحاكم، التي كانت نقودا.

وبهذه النقود، أقام وليمة دعا إليها أهالي القرية.

Read Previous

الصحة: تسجيل 251 حالة إيجابية جديدة بفيروس كورونا .. و 8 حالات وفاة

Read Next

عروس البحور

error: حقوق الناشر محفوظة
%d مدونون معجبون بهذه: