عروس البحور

 

بقلم الشاعرة/حنان فاروق العجمي

التفت يميناً ويساراً لا يُصدِّق ما رأت عيناه وما سمِعَت أذناه وتَنَهَّد بِعُمق وقال :-

لابد أنه حُلمٌ خيالي

بينما كُنتُ أتوسد سطور صفحة مقطوعة من كتاب ألف ليلة وليلة

 في تلك الليلة قبل الأخيرة

 وحَكت شهرزاد عن الأميرة عروس البحور

 وأنصت إليها شهريار وأصابتهُ حالة من حالات الإنبهار

 والتي انتقلت إليه من بطل القصة المغوار

 ذلك المزعوم الذي ليس لديه أي اختيار

 وذهب عقله خلف الأمواج يُبحر إبحار

 لم يملك أبداً الرجوع في القرار

 حيث رفعت رأسها من الأعماق واعتلت الدوامات

 وتزينت بالرصانةِ والتاج الذهبي للثبات

 ونثرت شعرها ووشاحها على صفحة الماء فأنارت المشارق والمغارب وبرقت النجوم والأقمار بالسموات وصدحت الطيور والعنادل والكائنات مشدوهات

 وأفاق من دهشته وحدَّثها فقال:-

بِجَد … بِجَد دى إنتِ؟؟؟

إنتِ إلِّلى سطورِك بتتكَلِّم؟؟

إنتِ إلِّلى صوتِك لَحن حزين؟

إنتِ إلِّلى جُوَّاكِ ألم دَفِين؟

ولَّا إنتِ الفرحة ونور الشمس؟

ولَّا إنتِ الأمل ف عيون الأمس؟

لأ …إنتِ الوَفَا والدَّفَا

والشِّفَا للروح

إنتِ الدَّوَا لكُل عَليل مَدبوح

شكلك ..رَسمِك.. وَصفِك.. صُوتِك

إسمِك حياة…عنوانِك نَجَاة

إنتِ الطِيبَة؟؟؟

ولَّا سِحرِك المَكر والحِيلَة؟؟

إنتِ البَريئة …..

قلبِك نَهر عَايزلُه سفينة !!

لا مَرسَى ولا مِينَا !!

وإلِّلى يِتسِحِب ف بَحرِك

ما يِعرَف يِرجَع !!!!

لا لُهْ شَط ولا بِيت ولا عنوان!!!!

إنتِ أمان….

إنتِ إلِّلى شُفتِك امبَارِح؟؟؟

ولَّا إنتِ إلِّلى شُفتِك اليوم؟؟؟

ولَّا إنتِ إلِّلى من زمان؟؟؟؟

إنتِ وَطن ..أُم..بنت..روح..سَكَن..سلام

أنا كُنت عارفِك…بَس كُل ما أشُوفِك ….

أعرَف كمان….

يا تَرَى إيه مِتخَبِّى جُوَّاكِ

ف صندوق دُنيتِك

كمان وكمان…..

يا نور يا شمس يا ضَي القمر

يا حِلم بعيد وكان….

يا رِيتِك كُنتِ هِنا….

يا خسارة إلِّلى كان….

بَطَلِة حَدُّوتَة اتحَكِت أَوَام

حِلم شُفتُه…وأنا مفَتَّح عِينَيَّا؟؟

ولَّا نَايِم بَتخَيِّل أوهام

شَايفِك صورة ف مكان بعيد….

وصوت رَنَّان……….

خايِف أَقَرَّب….أَصلِ مَقدَرش على كل دا…

ولا ف الأحلام

يا كوكب يا طاقة يا نور

يا وردة ف بُستان….

قُلت أَغَمَّض عِينِى..

بَس بَردُوا شَايِف ضَيِّك….

ما عَارِف أنام

أَقرَّب أبعِد أتكلِّم أسكُت حيران

لأ..عن عِينيكِ ما هَبعِد…

أنا الوَفِى المُتَيَّم الولهان

شايِف صورتى جُوَّا قلبك

وما لاقِى للرجوع عنوان

ولا إنتِ عايزة تسِيبِى الصورة…

ولا تِوصِفِى المكان

يا رِيتها كانت الجنة

وكان المكان غير المكان

دا حقيقى؟؟

ولَّا عروسة بحر سَحبِتنِى….!!

جُوَّا بحر الأحلام!!!!

لا راضيَة ترَجَّعنِى!!!!

ولا عايِز أرجَع كمان

حَدْ يِسِيب نور وزهور وبحور؟؟

ولؤلؤ ومَرجان؟؟؟

يا شجرة الأمانى

كَتَبت إلِّلى عايزُه على ورقك

ورقة…ورقة…

وربِّى استجاب عارِف قلبى

وطِيبتِى وحِنِّيِّتِى من زمان

Read Previous

المكافأة لكمة “حكاية من التراث الياباني’

Read Next

الفدائي الفنان حسن عابدين الهارب من حكم بالإعدام بعد حرب 48

error: حقوق الناشر محفوظة
%d مدونون معجبون بهذه: