ربط الزراعة المصرية بمستقبل الزراعة الأفريقية

 

الدكتور عادل عامر 

يشير مفهوم التنمية إلى سلسلة من التغييرات الإيجابية التي تشمل جوانب الحياة الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والأيديولوجية، ويحاول من خلالها الإنسان تحليل التطورات والتغييرات التي تواجه مجتمع ما، لمحاولة لفهم المشكلات إن وجدت وتصحيح مسارها بما يتناسب مع المجتمع وتطلعات أفراده،.

 وتعتبر التنمية اليوم من أهم عناصر استقرار الشعوب وتطورها، وقد اصطلحت الأمم المتحدة عام 1956 على تعريف التنمية بأنها “العمليات التي بمقتضاها توجه الجهود لكل من الأهالي والحكومة بتحسين الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المجتمعات المحلية لمساعدتها على الاندماج في حياة الأمم والإسهام في تقدمها بأفضل ما يمكن”.

أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الدولة المصرية تسعى إلى إنشاء 22 مزرعة نموذجية بحلول 2020، في إطار دعم التوجه المصري إلى أفريقيا، والتي أنشئ منها حتى الآن ثماني مزارع، وقد افتتحت القاهرة، منتصف سبتمبر 2018، مزرعة نموذجية على مساحة 2500 فدان بمدينة كوبالي في دولة زامبيا، وأعلنت وزارة الزراعة افتتاح مزرعة نموذجية في زامبيا على مساحة ستة آلاف فدان، وما زال العمل جاريًا لتنفيذ عدد من المزارع النموذجية للإنتاج الحيواني في دول مالي وكينيا وإريتريا.

– دشنت الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) صندوقًا استثماريًّا موحدًا، في اتفاق بين قادة الدول الثلاث، مطلع فبراير 2018، ويستهدف الصندوق تفعيل بنود التعاون التجاري والتنموي للبنية التحتية للدول الثلاث، وبخاصة في مجال الصحة والتربية والتعليم والخبرات الفنية والهندسية التي تمتلكها القاهرة في مجال الأمن والمياه والصحة.

بالإضافة إلى ذلك، يساعد المشروع الأعمال الزراعية المصرية في تحديث تكنولوجيا الأغذية وأنظمة النقل الخاصة بها من خلال تطوير مراكز التعبئة وشاحنات التبريد وأنظمة الري الموفرة للمياه.

 يعتمد هذا المشروع على النجاحات السابقة للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في القطاع الزراعي في مصر، بما في ذلك البنية التحتية للري، وتأسيس الجمعيات الزراعية، وبرامج التدريب لمساعدة المزارعين على الانتقال من زراعة المحاصيل التقليدية إلى المحاصيل البستانية عالية القيمة.

تعزيز تنمية الأعمال الزراعية في الريف المصري عن طريق تعزيز ربط المزارعين بالأسواق.

تحسين سلاسل القيمة في مجال المحاصيل البستانية عن طريق تحسين مناولة المنتجات بعد الحصاد وتخزين الأغذية.

زيادة إنتاجية صغار المزارعين المصريين وتعزيز قدرتهم على فرز وتعبئة الأغذية.      تحسين جودة الصادرات الزراعية من مصر. زيادة فرص الحصول على غذاء صحي بهدف تحسين تغذية السيدات والأطفال في المناطق الريفية.

يُعدّ قطاع الزراعة أحد الركائز الأساسية في الاقتصاد المصري، حيث يسهم بما يصل إلى 14.5% من إجمالي الناتج المحلي. ويمثل القطاع الزراعي ما يقدر بحوالي 28% من إجمالي الوظائف، وأكثر من 55% من العمالة ذات الصلة بالزراعة  في صعيد مصر. تهيمن على قطاع الزراعة في مصر المزارع الصغيرة التي تستخدم ممارسات تقليدية لا تتوافق مع المعايير المعترف بها دوليًا.

أن لمشروع المزارع دور في زيادة الإنتاجية للمحاصيل بالدول الأفريقية بالإضافة للجدوى الاقتصادية للاستثمار في إنتاج المحاصيل الاستراتيجية في بعض الدول الأفريقية ودبلوماسية التكامل الأفريقي والتنمية الشاملة (الاستثمار في أفريقيا) كذلك الرؤية المستقبلية للتنمية والتكامل في أفريقيا ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات والاستثمارات.

تمتلك الاقتصادات الرئيسية في العالم استراتيجية واضحة تجاه إفريقيا تشترك إجمالًا في تفكير مختلف الدول في كيفية الاستفادة من الفرص المتاحة في القارة، لتحقيق المصالح الذاتية من خلال إغراق الأفارقة بالوعود للمساهمة في تحسين المستقبل. ووفقًا للكاتب، لا تتمثل المشكلة الرئيسية في محاولة الدول تحقيق مكاسب من الدول الإفريقية، بل إنها تمثل فرصة لهذه الدول لإعادة النظر وتقييم نموذج مساعدات التنمية الذين يرغبون به.

تمثل الهدف الرئيسي من تأسيس منطقة التجارة الحرة للقارة الإفريقية في السعي لازدهار القارة من خلال إعطاء الأولوية لأبنائها، وفي خطوة لاحقة قد تختار الدول الأخرى العمل معهم. وتتطلب القدرة على تحقيق الازدهار أن يكون هناك ابتكار، وهو ما تمتلكه الولايات المتحدة، وبالتالي تتوافر لديها فرصة كبيرة للانخراط مع إفريقيا لمساعدتهم على تحقيق الازدهار من خلال مشاركة الابتكارات التي توصلوا لها بالفعل، وهو ما سيتيح لها الفرصة للاستفادة والتعلم من الآخرين

ينبغي دفع الأفارقة نحو تحولٍ زراعي مستدام باعتبار أن الطريقة الأكثر فاعلية لتغيير الدول تتمثل في دعم القطاع الزراعي، إذ أسهم التحول الزراعي في الولايات المتحدة في تحقيق العديد من المزايا وعلى رأسها تحقيق التقدم الاقتصادي، وحل أزمة سوء التغذية والجوع.

كما أن التحول الزراعي الذي يُخطط له في بعض الدول من بينها الصين والبرازيل أسهم في رفع الدخول، وإتاحة العديد من فرص العمل، ومن ثم مساعدة هذه الاقتصادات على الانتقال التدريجي لاقتصادات عالية القيمة. ومن ثم يجب حث الأفارقة على التحول الحضري من خلال الاعتماد على مُقدراتهم الريفية لتحقيق ذلك.

على الرغم من أن حتمية الاعتماد على التقنيات الحديثة أمر ضروري، إلا أنها لا تمثل مشكلة رئيسية للولايات المتحدة، وإنما ينبغي تبني الأدوات التي تدفع القطاع الزراعي إلى التحول المستمر من خلال إعادة تصميم وبناء الاقتصاد بحيث لا يعتمد على التقنيات الحديثة للتكيف مع التغير المناخي فحسب، بل لمواجهة كافة التحديات. ومن المتوقع أن تستفيد الولايات المتحدة من المشاركة الزراعية مع القارة في الأنشطة الزراعية ذات القيمة العالية، وذلك عندما يتجه الأفارقة للتحول الزراعي، وبشرط عدم حصر نطاق العمل على منطقة التجارة الحرة للقارة الإفريقية، واتجاه المواطنين إلى زراعة المنتجات التي تلبي احتياجاتهم بالمقام الأول.

ساهمت أزمة وباء “كورونا” في كشف عوار وهشاشة أنظمة الأمن الغذائي للدول على رغم من انتماء بعضها للدول المتقدمة، الأمر الذي كشف بدوره أهمية القطاع الزراعي للدول في تأمين أمنها الغذائي كجزء من أمنها القومي. هذا في الوقت الذي تتعرض فيه التربة والمياه العذبة والمحيطات والغابات والتنوع البيولوجي للتدهور السريع بمعظم دول العالم، كذلك تغير المناخ والذي يشكل ضغطا إضافيا على الموارد التي يتم الاعتماد عليها، هذا بخلاف التصحر والجفاف، الذي أدى إلى ظهور مصطلح جديد وهو مصطلح اللاجئ البيئي بعدد من دول أفريقيا وأمريكا اللاتينية.

وعلى الرغم من وصف قارة أفريقيا بـ “سلة الغذاء العالمي” إلا إنها أكثر القارات يعاني مواطنوها سوء التغذية والمجاعات، إلا إنه يمكن تعديل الصورة الذهنية عن قارة أفريقيا باعتبارها واحدة من بؤر الفقر والجهل والمجاعات من خلال مزيد من التعاون وتنمية الموارد المتاحة، خاصة وإنها تمتلك من الإمكانيات ما يؤهلها لذلك.

فالتكامل الافريقي الزراعي، هو جزء من حلم ظل يراود قادة الدول الأفريقية عبر سنوات لتحقيق التكامل والاتحاد الافريقي بشكل فعال وحقيقي، يتنحى فيه التعنت والنظرة الفردية، ويدفع الأشقاء إلى التخلي عن تغليب الذات على المصلحة العامة. في حين أن التعاون والتكامل بين الدول الافريقية والاستغلال الأمثل لمواردها يمنح القارة سيادة على الأسواق الدولية، وتحقيق تفوق وريادة عالمية.

فتحتل أفريقيا عشرة مراكز في قائمة الدول الـ 30 الأسرع نموًا في العالم وتمثل مصر ،الجزائر ، جنوب أفريقيا، المغرب ،أنجولا ، نيجيريا ،كينيا، غانا ، تنزانيا وإثيوبيا الاقتصاديات الأعلى في القارة من حيث ناتج الدخل المحلي كما تمثل تلك الدول 54% من إجمالي ناتج الدخل القومي لدول القارة. هذا إلى جانب الموارد الطبيعية للقارة، حيث تمتلك 30% من الثروات المعدنية في العالم و12% من الاحتياطي العالمي للنفط و43% من مصادر الذهب العالمي و50 % من مصادر الألماس في العالم.

وإلى جانب النمو الاقتصادي السريع لعدد من دول القارة، وامتلاك موارد اقتصادية وتعدينية طبيعية ذاخرة، تمتلك أفريقيا قرابة ثلثي (67%) الأراضي الزراعية غير المستغلة بالعالم. كما أن ثلثي سكان القارة يعملون بالزراعة تقريبا، كما أن التنوع البيئي والمناخي يجعل القارة من أكبر المناطق المؤهلة للإنتاج الزراعي،

 ففي المناطق الاستوائية يتم زراعة القهوة والأناناس والكاكاو والنخيل، وفي مناطق السافانا يتم إنتاج البطيخ والفول السوداني والفلفل، وفي مناطق الصحراء تزرع التمور والبلح والقطن وفي حوض البحر المتوسط يتم زراعة الطماطم والموالح والزيتون بالإضافة إلى الخضروات. أدركت مصر منذ البداية أن التحديات الأفريقية يمكن حلها بالتعاون الأفريقي، ونجحت مصر بالفعل في تعميق التعاون الزراعي مع الدول الإفريقية خاصة وأن الدول الإفريقية تتمتع بوفرة في أهم عنصرين في العملية الزراعية وهما مصادر المياه والأراضي الزراعية الشاسعة الصالحة للزراعة،

ومصر في المقابل تعاني من نقص الأراضي الصالحة للزراعة وأيضا الموارد المائية المحدودة، وهو ما يحقق منفعة لمصر، خاصة عندما ترتبط هذه المشروعات بزراعة المحاصيل الاستراتيجية التي لا تتوافر بشكل كاف في السوق المصرية، وعلى رأسها القمح والذرة والمحاصيل السكرية مثل بنجر السكر، ومحاصيل الإنتاج الحيواني والمحاصيل الزيتية، وهذه المحاصيل تشهد أغلبها نقصا شديدا في توفيرها محليا.

لذلك كان التوسع في مشروع إنشاء مزارع مشتركة مع الدول الأفريقية أحد المشروعات التنموية الناجحة للمساهمة في برامج التنمية المستدامة بالدول الإفريقية وأيضا نقل الخبرات المصرية الزراعية إلى الأشقاء الأفارقة؛ المشروع الذي تطور بصورة ملموسة خلال السنوات السبعة الماضية.

واستهدفت هذه المزارع المشتركة بالأساس إنتاج المحاصيل الحقلية والأعلاف والإنتاج الحيواني وإنتاج التقاوي والخضر والزراعات المحمية (الصوب)، كما شملت تنظيم دورات تدريبية داخل وزارة الزراعة والمراكز البحثية للمبعوثين الأفارقة، كذلك إجراء بحوث زراعية مشتركة لزيادة الإنتاج الزراعي على اختلافه في الدول الأفريقية، وتنمية الموارد البشرية بالمناطق الريفية في تلك الدول، وتشجيع رجال الأعمال المصريين على استغلال الفرص المتاحة للاستثمار في القارة الأفريقية.

إلى جانب توطيد علاقاتها بجيرانها في القارة، وتقوية الروابط المصرية الأفريقية خاصة في المجال الزراعي، وتعزيز تواجدها لاستعادة مكانتها، إضافة إلى فتح مجال للعمالة المصرية بالخارج والأسواق الأفريقية لمنتجاتها.

وقد تكون المزارع المشتركة بين الدول هي نواة لتعاون أكبر بين الدول الأفريقية نحو تحقيق تكامل أفريقي زراعي. ومن ثم، تحريك المجتمع الدولي لدعم ودفع مشروع جديد لتحقيق تنمية زراعية مستدامة لإفريقيا والعالم، يعمل على استعادة الأراضي الصالحة للزراعة غير المستغلة بالقارة والتي تقدر بحوالي ثلثي الأراضي الزراعية غير المستغلة بالعالم.

Read Previous

المسابقات توقف شيكابالا ٨ شهور و حازم إمام أربعة مباريات لما بدر منهما بعد مباراه البنك الأهلي

Read Next

اعقلها وتوكل …

error: حقوق الناشر محفوظة
%d مدونون معجبون بهذه: