العالم المصري عبد القادر حلمي البطل المجهول قصة العملية “كوندور” 

 

تقرير سامح طلعت 

 حكم عليه بالسجن 48 شهرا و بالاقامة الجبرية فى امريكا منذ اثنين و عشرين عاما و عاد الى مصر مؤخرا فيما يبدو بصفقة اجريت بين المجلس العسكرى بعد ثورة 25 يناير

و الولايات المتحدة فى قضية المنظمات ذات التمويل الاجنبى.

العالم المصرى عبد القادر حلمى ولد في العاشر من فبراير 1948 في قرية الاشمونيين – مركز ملوي – محافظة المنيا

تخرج من الكلية الفنية العسكرية في عام 1970 و كان الاول علي دفعته بامتياز مع مرتبه الشرف من قسم الهندسة الكيميائية ؛ و تخصص في انظمة الدفع الصاروخي .

تم الحاقة بالاكاديمية العسكرية السوفييتيه ليحصل علي درجتي الماجستير و الدكتوراه في تطوير انظمة الدفع الصاروخي و مكونات الصواريخ الباليستية في زمن كانت مصر تفتقر فيه لعالم واحد متخصص فى انظمة الدفع الصاروخى او حتى للصواريخ الباليستية .

من هنأ بدأت العملية الاستخبارية …

تم اعفاؤه من الخدمة العسكرية و الحاقة بمصنع قادر العسكري لثلاث سنوات قبل ان يتم الحاقة للعمل كخبير صواريخ بكندا في اواخر السبعينات في التوقيت الذي كان فيه اللواء ابو غزالة وقتئذ يشغل منصب مدير عام المخابرات الحربية.

بعد سته اشهر تم زرعه في شركة TELEDYNE CORPORATION المتخصصة في انتاج انظمة الدفع الصاروخي لصالح وزارة الدفاع الامريكية ؛ و انتقل للاستقرار في ولاية كاليفورنيا و طيلة الفتره منذ مغادرة مصر في السبعينات و حتي 1984 بقي الدكتور عبد القادر حلمي عميلا نائما داخل الولايات المتحدة … و ساعده ذكاؤة الفذ و اتقانه للعمل علي تعديل الخلل في منظومة الدفع الصاروخي باستخدام الوقود الصلب لمكوك الفضاء ديسكفري حتي لا يتعرض للانفجار مثل مكوك الفضاء تشالنجر في عام 1982 مما لفت النظر اليه و حصل علي تصريح امني من المستوي A سمح له بالولوج الي قواعد البيانات و معامل اختبارات الدفع النفاث للصواريخ في جميع انحاء الولايات المتحدة دون اي قيود …

بل انة شارك في تطوير قنابل الدفع الغازي المعتمده علي الوقود المعروفة باسم ( FUEL AIR EXPLOSIVE / FAE BOMB ) و التي تنتمي لعائلة القنابل الارتجاجية concussion bombs

و هي بمثابة قنابل نووية تكتيكية دون تأُثير اشعاعي يصل تأُثير القنبله ذات الرأٍس الالف رطل منها الي دمار كلي في محيط 50 متر و دمار جزئي في محيط 850 متر ( لاحقا طورها الجيش المصري لتصبح قنابل محمولة علي صواريخ تكتيكية بعيدة المدي تصلي الي 1350 كيلومتر ) .

و قام الدكتور عبد القادر حلمى بتسريب التصميمات الكاملة لهذة النوعية من القنابل للجيش المصري و اظهرت تقارير الاستخبارات الامريكية انه ظل يقوم بامداد دوري مستمر لاخر ابحاث هذا النوع من القنابل لصالح مصر حتي السابع من مارس 1986 بمستندات و تصميمات عالية السرية .

علي صعيد موازي كان اللواء عبد الحليم ابو غزالة قد شغل منصب وزير الدفاع و بدأ مشروعا طموحا لانتاج الصواريخ الباليستية في اوائل الثمانينيات بالتحالف مع الارجنتين و العراق عرف بأسم مشروع ( الكوندور ) … يقوم فية العراق بتمويل ابحاث صاروخ الكوندور ؛ و تقوم الارجنتين بتوفير الخبرة التكنولوجية و الاتصالات ؛ و تقوم مصر بالدور الاستخباراتي في مجال التطوير .

عند هذه المرحلة كانت مراحل التصنيع وصلت لذورتها و توقفت عند احتياج المشروع لبرمجيات عاليه السرية و حساسة لتوجية الصورايخ و ضبط اتجاهاتها ؛ عندها قام الدكتور عبد القادر حلمي بالتعاون مع اللواء عبد الرحيم الجوهري مدير مكتب تطوير الاسلحة الباليسيتيه بوزارة الدفاع المصرية و المسؤول الاول عن عملية ( الكوندور ) بتجنيد عالم اميركي اسمة جيمس هوفمان الذي سهل لهم دخول مركز قيادة متقدم في هانتسفيل – بالولايات المتحدة الامريكية تابع للقيادة الاستراتيجية المتقدمة للجيش الامريكى ؛ و كان مركز قيادة هانتسفيل مسؤول عن تطوير برمجيات توجية انظمة الصواريخ باتريوت المضادة للصواريخ الباليستية .

و كان المركز يتعاون مع مؤسسة تقنية اخري هي ( Coleman ) و يشرف عليها عالم برمجيات اميركي اخر اسمة كيث سميث … و تم تجنيد كيث في ابريل 1986 لصالح المخابرات المصرية و تم ايضا الحصول علي نسخة كاملة و نهائية من برامج منظومة توجية الصواريخ الباليستية و الانظمة المضادة لها ؛ و الناتجة عن تطوير خمسين سنه كاملة فى برنامج حرب النجوم الامريكي ؛ و بذلك تم اختراق تصميمات شبكة الدفاع الصاروخي الاولي للولايات المتحدة بالكامل.

استطاع الدكتور عبد القادر اتمام المهمه بنجاح ؛ بل و القيام بالتعاون مع القسم الهندسى الفني في المخابرات المصرية من القيام بهندسة عكسية لمنظومة الرصد و التوجية فى الصاروخ باتريوت ليكتشفوا ان منظومة باتريوت تستطيع رؤية و رصد صاروخ الكوندور و تدميرة في الجو .

و لحل هذه المشكلة اكتشف الدكتور عبد القادر وجود ابحاث هامة في مركز اخر تابع لقيادة سلاح الجو الامريكي ؛ و تدور الابحاث عن صناعه ماده من اسود الكربون تقوم بتعمية انظمة الرادار و تخفي اي بصمة رادارية للصاروخ … لتحول الصاروخ الي شبح ينطلق في الفضاء دون رصده ؛ كما انها تقلل احتكاك رأس الصاروخ بالهواء بنسبة عشرين بالمائة و بالتالي ترفع مداه القتالي .

و بدأت عملية محمومة للحصول علي هذه المادة و شحنها الي معامل الابحاث و التطوير هي و نوع خاص من الصاج المعالج الذي يتم طلاؤة بها ليكون جسم الصاروخ .

كانت الكميات التي اشرف الدكتور عبد القادر حلمي علي الاستيلاء عليها بالشراء او باساليب اخري ملتوية … مهولة تجاوزت الثمانية اطنان و كان يتم شحنها في صناديق دبلوماسية بالتعاون مع السفارة المصرية في واشنطن ؛ و هنا اصبحت الرائحة فواحة لا يمكن احتمالها ؛ مما زاد من فرص اكتشاف الاستخبارات الامريكية للامر .

و فى احدى الايام … قام الدكتور عبد القادر حلمي بشحن صندوقين سعتهما 420 رطلا من الكربون الاسود الخام عبر سيارة دبلوماسية تابعه للسفارة المصرية بقيادة عقيد يدعي محمد عبد الله و تحت اشراف اللواء عبد الرحيم الجوهري ؛ لنقلها الي طائرة عسكرية مصرية من طراز سي 130 رابضة في مطار بولايه ماريلاند في الثالث و العشرون من مارس 1988 ؛ و تكررت العملية في 25 يونيو من نفس العام ؛ و فى اثناء تلك الفترة رصدت المخابرات الامريكية مكالمة هاتفيه تتحدث عن مواد لا يمكن شحنها دون رقابه صادرة من الدكتور عبد القادر حلمي ؛ ثم رصدت مكالمة اخري يقال انها صادرة من مكتب المشير ابو غزاله تطالب بشحن المواد دون ابطاء مهما كان الثمن و تأمين الرجال .

فقامت الاستخبارات الامريكية بالتحرك بسرعة و قامت بالقاء القبض علي الجميع في ارض المطار اثناء عملية الشحن .

و واجهت السلطات الامريكية السلطات المصرية بالتسجيلات ؛ و اتهمت السفارة المصرية بالقيام بانشطة استخبارية علي الاراضي الامريكية ؛ و استخدام سياراتها و موظفيها في اعمال اجرامية و تجسسية و تهريب مشتبه بهم خارج الحدود و غسل الاموال .

كانت سقطة مريعة للمشير ابو غزالة و ظل رجلا حتي اخر لحظة في تمسكه برجاله و حمايتهم ؛ و قد سافر بنفسه الي العراق لانهاء اخر مهمه له كوزير للدفاع ؛ و قام بتدمير اي مستند يشير الي شحن اي مكونات تتعلق بمشروع الكوندور مع الحكومة العراقية ؛ و عاد ليجد قرار اعفاؤة من منصبة جاهزا ؛ و تم اعتقال الدكتور عبد القادر حلمي و جيمس هوفمان ؛ و حوكم عبد القادر حلمي ب12 تهمه منها غسل الاموال و انتهاك قانون الذخائر و الاسلحة الامريكى و تصدير مواد محظورة شملت هوائيات عاليه الموجة للاستخدام العسكري و مطاط و كربون معالج للصواريخ و انظمة توجية و صاج معالج لبناء الصواريخ ؛ و تم القبض علي زوجته و تم ضم ابناؤه الي اسره امريكية للرعاية الاجتماعية ؛ و صودرت اوراقه و ابحاثة و ممتلكاته و حساباته المصرفية ؛ و صدر ضده الحكم بالادانة و السجن لسته و اربعين شهرا و المراقبة لمده ثلاث سنوات و الغرامة و المصادرة.

أعلنت مصر بعدها نتيجة التهديدات الأمريكية و الغربية انتهاء البرنامج الصاروخي المصري.

و استمرت تداعيات العملية ( كوندور ) حتي وقت قريب … فتعرض الملحق التجاري المصري في سويسرا علاء نظمي للاغتيال في جراج منزلة ؛ و استولي مجهولون علي حقيبة مستنداته السرية في 1995 ؛ كما تعرضت السفيرة المصرية في النمسا لمحاولة اغتيال حطم فيها وجهها باستخدام قنبله مزروعة في هاتفها المنزلي .

و لم تغفر اميركا للارجنتين انضمامها لمشروع الكوندور ؛ فاسقطت حكم الرئيس كارلوس منعم و حاصرته بالفضائح حتي رضخ وزير الدفاع الارجنتيني في 1993 و وقع على وثيقة انضمام بلاده الي معاهده حظر الانتشار الصاروخي ؛ و شنت الولايات المتحدة حربا علي العراق ادت الي انهيار النظام و تفكيكها بحثا عن ما تبقي من برنامج التسليح الذي تم بالتعاون مع مصر .

و قالت كوندليزا رايس مستشارة الامن القومى الامريكى في لقاء صحفي لها اثناء حرب العراق ؛ ان برنامج ( الكوندور ) المصرى الذي تم رصد ما تبقي من وثائقة لة في العراق هو كارثة لو كان قد اكتمل ؛ فبقية انظمة الصواريخ الاخرى بجوارة هي ببساطة العاب اطفال .

ان الدكتور عبد القادر حلمي … بطل مصري مجهول لغالبية الشعب المصرى ؛ و اسرته التي قاست الامريين طوال هذه المحنة هم ابطال مجهولين.

و لكن هل توقف العمل:

هذا ما تم تكذيبة بعد ذلك حيث ان المخابرات الغربية و الأمريكية قالت انه ماتزال ترصد شحنات معدات و مواد و لقائات كورية مصرية و شحنات تم تهريبها بواسطه المخابرات المصرية اخرها عام 2002 التي تم اختفائها في اليابان و لم تستطيع المخابرات الغربية ايقافها

Read Previous

وزير التنمية المحلية يصل إلي الأقصر لمتابعة تنفيذ مشروعات إحياء طريق الكباش 

Read Next

رئيس الوزراء يتفقد أعمال توسعات ورفع كفاءة محطة معالجة مياه صرف صحى أبورواش بالجيزة

error: حقوق الناشر محفوظة
%d مدونون معجبون بهذه: