منزل السيده «مارية القبطية» لا تزال أركانه قائمة وسط أطلال المدينة القديمة

 

«هنا ولدت السيدة مارية القبطية.. هنا الكنائس القديمة والأديرة العتيقة، والمناطق الأثرية، والمنازل المبنية بالطوب اللبن».. مرحباً بكم فى قرية «حفن» المعروفة حاليا بـ(الشيخ عبادة)، مسقط رأس السيدة مارية القبطية، زوجة الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، والتى تحتضن بقايا المنزل الذى عاشت فيه السيدة مارية.

على البر الشرقى لنهر النيل، وعلى بعد عشرات الكيلومترات بجنوب مدينة المنيا خرجت أول رسالة للمحبة والتعايش بين أبناء مصر، مسلمين وأقباط، منذ آلاف السنين، لتصبح مزارا دينيا، ففيها ولدت مارية القبطية بنت شمعون، زوجة الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، التى أنجبت له «إبراهيم».. هنا قرية حفن عاصمة مصر العليا، خلال العصر الفرعونى، والتى أطلق عليها بعد ذلك «أنصنا»، خلال العصر القبطى، ثم تغير اسمها إلى «الشيخ عبادة» عقب الفتوحات الإسلامية، نسبة إلى الصحابى الجليل عبادة بن الصامت.

عاشت مارية القبطية وشقيقتها سيرين مع والديهما بالقرية، حتى العقد الثانى من العمر، داخل منزل مقام بالطوب اللبن، لا تزال أركانه قائمة، وسط أطلال المدينة القديمة، حيث أهداهما والدهما إلى المقوقس حاكم مصر، الذى تلقى عقب الفتوحات الإسلامية، رسالة من النبى، يدعوه فيها إلى الإسلام والذى رحب فيها بالدعوة، وأرسل للرسول هدايا عبارة عن ألف مثقال من الذهب و20 ثوباً من أعظم الأقمشة وأرسل معه مارية وسيرين.

الباحثون يؤكدون أنه فى الطريق كانت مارية قبل وصولها للرسول أسلمت وأحسنت إسلامها فى بيت الرسول والذى أعتقها وتزوجها، وأنجب حسان بن ثابت من شقيقتها سيرين، عبدالرحمن بن ثابت.

وعندما فتحت مصر على يد عمرو بن العاص ومعه الصحابى الجليل عبادة بن الصامت الذى ذهب إلى قرية حفن باحثا عن بيت السيدة مارية، حيث قام ببناء مسجد بجواره أطلق عليه (مسجد عبادة بن الصامت) وكان أول مسجد فى مدينة ملوى ومازال قائما حتى الآن وتم توسيعه وترميمه وتقام به الشعائر إلى يومنا هذا، ولا يزال بيت مارية بنت شمعون قائماً حتى الآن ومغلقا بمعرفة الآثار والبعثة الإيطالية ولكن أهل القرية يتباركون به، وأصبح مزارا للوافدين رغم عدم إدراج المنطقة للزيارات.

يقول فرج عبدالعزيز، مدير تنشيط السياحة بمركز ملوى: «تعد المنطقة الأثرية المقام بها منزل السيدة مارية القبطية، قرية قديمة يحيطها سور من الخارج، والقرية كاملة بالطوب اللبن، وتضم بيوتا وأديرة وبعض أطلال الكنائس يزورها الأقباط فى مناسبات دينية، وعملت بها بعض البعثات ووزارة الآثار «آثار إسلامية- وقبطية» وتم تعيين حراس ومفتشين عليها متواجدين فى هذه المنطقة وهذه القرية التاريخية تقع شرق النيل شرق مدينة ملوى ما بين الشيخ عبادة ودير أبوحنس والبرشا إلى زمام مدينة دير مواس».

ويقول الدكتور جمال السمسطاوى، مدير منطقة آثار مصر الوسطى، إن منطقة الشيخ عبادة مسقط رأس السيدة مارية القبطية، تعد من المناطق الأثرية المهمة، فبها معبد رمسيس الثانى، وآثار ترجع إلى العصر اليونانى الرومانى والعصر القبطى، وعدد من الكنائس، ومنزل مارية القبطية، ومسجد عبادة بن الصامت الذى يضم مقاما يحتوى على رفات أحد الصحابة قد تكون للصحابى سعد بن عبادة بن الصامت، ويضم المسجد مئذنة ترجع إلى العصر الفاطمى وتم تجديدها خلال عصر الخديوإسماعيل

كان والد السيدة مارية عظيما من عظماء القبط، وقد قدمت مارية إلى المدينة المنورة سنة 7 هجرية، وقد أنجبت إبراهيم بعد مرور عام من قدومها للمدينة لكنه مات قبل أن يكمل عامه الثانى فحزنت مارية، رضى الله عنها، حزناً شديداً.

وعاشت مارية ما يقارب خمس سنوات فى ظلال الخلافة الراشدة وتوفيت فى المحرم من السنة السادسة عشرة. ودعا عمر بن الخطاب الناس وجمعهم للصلاة عليها فاجتمع عدد كبير من الصحابة من المهاجرين والأنصار ليشهدوا جنازة مارية، التى دفنت إلى جانب نساء أهل البيت النبوى وإلى جانب ابنها إبراهيم، ومنذ رحيلها تحولت أطلال منزلها إلى قبلة لـ«الملهوفين المستضعفين» الذين يزورونه للتبرك به.

Read Previous

وصول منتخبات بولندا والأرجنتين ورومانيا والمكسيك للمشاركة في بطولة العالم للدراجات بالقاهرة

Read Next

اسماء حبشي: «ميديا آيدول» نافذة لتقديم اعلامية جديدة في سماء الفضائيات العربية 

error: حقوق الناشر محفوظة
%d مدونون معجبون بهذه: