الدكتورة نعيمة الأيوبى ..أول فتاة تلتحق بجامعة القاهرة

 

كتبت/ ياسمين محمد

أول فتاة تلتحق بجامعة القاهرة عام 1929، وأول طالبة مصرية نجحت في إمتحان ليسانس الحقوق وكان ترتيبها 13 على دفعتها، وأول محامية مصرية ومدافعة عن رموز الحركة الوطنية ..

هى إبنة محافظة الأسكندرية، والدها المؤرخ إلياس الأيوبى، وتلقت المرحلة الإبتدائية في مدرسة محرم بك الإبتدائية بالأسكندرية، ثم إلتحقت بمدرسة البنات الثانوية بالحلمية الجديدة بالقاهرة ..

كان عام 1933 عام فارقا بالنسبه لها فتصدرت صورتها الصفحة الأولى لجريدة الأهرام كونها أول محامية مصرية وليست مفيدة عبد الرحمن كما يشاع ..

وتقول الدكتورة نعيمة الأيوبي ..

كنا خمس فتيات ظمئت نفوسنا الى ارتياد مناهل العلم فى الجامعة ، غير أننا خشينا أثارة الرجعيين ، أولئك الذين نصبوا أنفسهم حماة التقاليد المزعومة .

ورأينا أن نلجأ الى أستاذنا الدكتور “طه حسين بك” ، فما أن وقف على رغبتنا حتى وعد بتحقيقها ، ونصح الينا أن نلتزم الصمت وتجنب أذاعة الخبر حتى لاتخوض فيه الصحف ، فيتعذر عليه المسعى .

وعملنا بنصيحة أستاذنا ، وكانت مؤامرة ناجحه ، إذ فوجىء الرأى العام بنبأ قبولنا فى الجامعة ، ولكن بعد أن أصبح القبول نهائيا ..

كان الجو الجامعى غريبا علينا ، وكنا غرباء فيه ، وكان الجميع يرقبون حركاتنا وسكناتنا ، وأينما اتجهنا أحاطت بنا الأنظار ، كأننا مخلوقات عجيبة تظهر على الأرض للمرة الأولى ..

وكنا نتحاشى أن نتحدث الى الطلبة ، أو نقترب من الأماكن التى يكثر وجودهم فيها ، واذا حيانا احدهم تجاهلنا التحية ..

وهكذا أمضينا وقتا طويلا فى شبه عزلة ، حديثنا هامس وخطواتنا استراق ، وكانت المرة الأولى التى سمع الطلبة فيها صوتى حينما أعتدت السلطات على استقلال الجامعة ، فثرت مع الثائرين ، ووقفت أخطب فى نحو 1800 طالب ، وبدت الدهشة على وجوه الطلاب وهم يسمعون صوتى للمرة الأولى ، وراحوا يتضاحكون قائلين : “نطق أبو الهول” ..

وتوليت قيادة الطلبة خارج حجرات الدراسة ، وتستمر الأضراب عن تلقى الدروس زهاء ثلاثة أسابيع ، وكم كانت غبطتى حينما دعانى العميد ذات يوم ، وطلب الى ان أعمل على أعادة الطلبة الى الجامعة ، كما عملت على أخراجهم بعد أن زالت أسباب الأضراب ..

وجاشت فى نفوسنا خلال سنى الدراسة أمنية التبريز فى ضروب الرياضة ، ولكننا لم نجسر على الأفصاح عن هذه الأمنية ، فظلت حبيسة فى صدورنا ..

والآن بعد أن عجمنا الحياة ، حلوها ومرها ، أستطيع أن أقول أن اختلاط الطلبة بالطالبات ، لاينجم عنه أى ضرر ، بل على العكس أنه يكسب الفتاه حصانة ومناعة ، أذ ان الحجر لايحمى الفتيات ولايصونهن ، ويجب أن تشعر الفتاة أنها مسئولة عن نفسها ، وأن لها من أخلاقها خير حصن ..

Read Previous

الصحة تنفي منح تراخيص لمستشفيات ومراكز غير متخصصة لعلاج حالات الإدمان

Read Next

مقال للملك 

error: حقوق الناشر محفوظة
%d مدونون معجبون بهذه: