ابتزاز النساء عن طريق تصويرهم في أوضاع مخلة”

 

أحمد محمود شرقاوي

وللأسف ده كان اسوأ نوع من أنواع الابتزاز بتستغله صفحة المعالجة الروحانية دي، اللي اكتشفت انها شيطان عايش على الأرض، من وقت ما شوفت واحدة بتصرخ “حرامي” في الشارع، وشوفت الناس بتضرب الراجل لحد ما يموت، بس انا قدرت اخود تليفون الراجل ده..

واكتشفت انه مهندس كمبيوتر وحاول يهكر صفحة المبتزين دول، بل وموثق كلامه بفيديوهات، لأن الصفحة كانت بتستغل الستات اللي بتقول انا معمولي سحر عشان يجبروهم بواسطة مشروب ما انهم يصوروا نفسهم عرايا قدام الكاميرا، ويبدأ ابتزازهم او نشر فيديوهاتهم على مواقع اباحية..

كنت قاعد في اوضتي عشان فجأة اسمع صوت حاجة بتتحرك في الصالة برة، وفي نفس الوقت جت رسالة على موبايل الراجل على الماسنجر من الصفحة نفسها..

رسالة بتقول انهم عرفوني واني هتقتل قريب جدا، جسمي وقتها كله اترعش من فوقه لتحته، حسيت ببرودة شديدة بتمسك اطرافي وبقلبي بيدق بعنف مكانه..

خرجت بهدوء شديد جدا برة اوضتي وفضلت ابص هنا وهناك، الصالة هادية تماما، مفيش اي شيء غريب، لا لا، ايه ده..

تحت السفرة كان فيه ديل لكائن غريب، صغير، كان عمال يتهز يمين وشمال بسرعة، وقفت ابصله وانا الدنيا بتسود حوليا من الخوف والرعب، فضلت واقف ابصله وانا مبهمسش، بس هو حس بيا، وخرج من تحت السفرة، وشوفته، شوفت فار بحجم الكلب، فار اسود، ضخم وعنيه سودة مطفية بلون الليل ووجهه بشع..

بصلي وبدأ يزوم زي الكلب، وفي لحظة قطعت كل أنوار الشقة، وحسيت بالعرق بينزل زي السيل من راسي، وجسمي منمل وكأنه كله متخدر، اتحركت بصمت ناحية باب الشقة بس افتكرت اني مهدد بالقتل ومينفعش اخرج خالص، في نفس الوقت استحالة اقعد مع المخلوق ده في شقة واحدة..

بس المخلوق انا ممكن اهرب منه، اما لو خرجت فمعناه موتي، وقررت ارجع لاوضتي واقفل الباب، بس في لحظة حسيت بجسمه بيلمس رجلي وبيحاول يعضني، وقتها بس اصابني الصرع وجريت ووقعت وجريت ووقعت لحد ما وصلت باب اوضتي وقفلته عليا بالمفتاح، كنت خايف جدا، حاسس بالخطر، وعندي ضيق في صدري غريب، كأني مش قادر اخود نفسي خالص..

في اللحظة دي رجع النور من تاني، مسكت خنجر كان في دولابي وخرجت بهدوء شديد ناحية الصالة، كنت عايز احط حد. اعرف ده ايه اللي في شقتي، فتشت الصالة ملقتش حاجة، الحمام، المطبخ، البلكونة، مفيش أي حاجة..

اقنعت نفسي انه كان وهم من الخوف، قفلت باب شقتي بالمفتاح، والبلكونة والشبابيك، على الأقل ابقا آمن في شقتي لحد ما ربنا ييسر الأمور..

في اللحظة دي جتلي رسالة على موبايل المهندس من تاني:

– نهايتك قربت

كتبتلهم وانا ايدي بتترعش:

– انا هسلمكوا التليفون بس سيبوني في حالي

كانت محاولة مني عشان ابطأهم شوية لحد ما تجيلي الشجاعة وابلغ عنهم، بس لقيت الرد جيلي في وقتها:

– فيه حل اننا نسيبك في حالك

– ايه هو

– تسلم الموبايل وتكلمنا فيديو وتقلع هدومك كلها في المكالمة

الكلام كان غريب، نزل عليا زي الموت، الناس دي مبترحمش، راجل، ست، حتى لو حيوان مش هيرحموه، يارب سترك..

فضلت قاعد وحاطط ايدي على راسي مش عارف انطق، فكرت اراسل صفحة وزارة الداخلية بس النت مكنش بيجمع شبكة، حاولت من تليفون المهندس برضه مفيش، مع ان الرسايل كانت بتوصله عادي..

وكأنهم حبسوني مكاني، كأني في زنزانة مستني تنفيذ الاعدام بسبب جريمة معملتهاش، حسيت اني بقع وبنهار بسرعة، اني بيأس وبستسلم للموت بكل ضعف واستسلام، وده كان صعب جدا على نفسي..

بصيت للسما ودموعي على خدي وقولت

“يارب افرجها من عندك”

فضلت قاعد متكوم على نفسي وعمال افكر، انا ممكن اعمل ايه، والناس دول مين، وازاي بيتعاملوا مع الكائنات دي كمان..

دخلت صفحتهم ولقيت النت بيفتح صفحتهم بس، وكأن فيه لعنة مسكت الشبكة، تهنج لما تفتح اي حاجة غير صفحتهم، ودخلت اشوف بوستاتهم..

كان اغلب كلامهم عن حاجة اسمها المس الروحي، وهي انك بتفتح بوابات في جسمك للجن بدون ما تحس، بسبب افعال انت شايفها عادية خالص، وهما شغلهم يوجهوك ازاي تقفل الثغرات دي في جسمك، افتكرت الفيديو اللي شوفته للست اللي كانت متصممة على البرنامج وهي بيتطلب منها تمسح بمنديل على اماكن حساسة في جسمها، هما كدا بقا كانوا بيقفلوا الثغرات..

في اللحظة دي لقيت رسالة جديدة منهم:

– افتح الكاميرا على تطبيق …

وبعد تفكير عميق قررت اطاوعهم يمكن اعرف استدرجهم بكلامي، حملت التطبيق وبعتتلي لينك ادخل عليه عشان نعمل غرفة، وفتحت الكاميرا، وشوفت، شوفت الست اللي كانت بتقول حرامي، حرامي في الشارع، كنت لسة فاكر ملامحها كويس اوي..

لقيتها بتقولي:

– يالا نفذ

– انا بس عايز اعرف منك كام حاجة

– عايز تعرف ايه

– انتي اللي قتلتي المهندس صح

– ايوة احنا اللي قتلناه وبطريقة متخليش حد يشك فينا لحظة، كان رايح يبلغ عننا، ومسكته في الطريق واتهمته انه حرامي، وكان فيه رجالة شغالين معايا جاهزين، اول ما صرخت هجموا عليه عشان يقتلوه

– طيب وليه بتعملي كدا

– عشان انا خادمة لوسيفر، عملت عهد مع الشيطان اني هخلي كل اناث البشر يتحرروا من حيائهم، ادمر حياتهم، واوعى تفتكر ان اللي بيبعتلنا فلوس بنحذف فيدوهاته، اطلاقا، احنا بنستنا وقت معين وننشرها برضه، هدفنا نخرب كل البيوت بلا استثناء

– طيب انا مش ست

– بس معاك دليل ادانة لينا

– مانا هسلمك الموبايل

– يمكن معاك نسخ تاني

– يعني انتي عارفة مكاني ومش هتعرفي هحتفظ بنسخ تانية ولا لا

– دي فرصتك الأخيرة عشان اضمن انك تسكت خالص وإلا

لقيت نفسي ببصلها بتحدي وبقولها:

– وإلا ايه

وفي اللحظة دي النور طفى مرة تانية، ووقع قلبي في رجليا، لأني سمعت صوت خربشة عن باب اوضتي، وكأن فيه حاجة بتاكل في الخشب، كان نفسي انهار، يغمى عليا، بس كان لازم اقاوم، ان كانوا بيبتزوا الستات بفيديوهات، فهي بتبتزني بالخوف..

فتحت موبايلي بسرعة وشغلت سورة البقرة، شوية والصوت اختفى ورجع النور من تاني، بعتلها على الصفحة وكتبت:

– ابعتيلي عنوان اوصلك التليفون فيه بكرة، ده اخر كلامي

– الغريب انها بعتت عنوان كافيه قريب من بيتي انا شخصيا

دخلت انام، او حاولت انام بس معرفتش، كوابيس طول الليل وبشوف نفسي بتهدد وشوية واشوف الفار ده فوق جسمي، قلق، قلق كبير، في النهاية صحيت الصبح وقررت انزل بسرعة..

كنت فعلا في حيرة بين اني اسلمها الموبايل، او اسلمه للقسم، جزء مني خايف يغامر بحياتي، وجزء تاني وهو الضمير عمال يصرخ فيا عشان اواجهم..

في الوقت ده كنت وصلت للحتة اللي اتقتل فيها المهندس، افتكرت لما وثق فيا واداني الامانة دي، افتكرت خراب البيوت اللي ممكن يحصل بسبب اني هسكت، وللأسف ستات كتير ساذجة بتقع في الفخ ده، حسيت وقتها بالحزن على الراجل اللي مات بدون اي سبب..

مشيت شوية لحد ما قربت من الكافيه اللي هي قالتلي اقابلها عنده..

في اللحظة دي لقيت واحد لابس جلبية بيضا وقف قدامي وبصلي في عنيا بقوة:

– السلام عليكم يا عبدالله

بصتله بخوف شديد وقولت:

– انت مين

– عبد من عباد الله جئت محذرا، ان القوم قادمون لقتلك، ويراقبونك الأن، فادخل من هنا واخرج الى مسعاك وسوف اشتت انتباههم للحظات

كان بيشاور لعمارة من العماير فيها سوبر ماركت، لقيت نفسي بتجه بسرعة للسوبر ماركت وبصيت ورايا غصب عني شوفت توكتوك بينزل منه رجالة، ونفس الست بالشنطة واللي صرخت قبل كدا “حرامي”

كانوا بيبصوا حوليهم بتعجب، كأني اختفيت من قدامهم، في اللحظة دي لقيت الراجل اللي لابس جلبية بيضا بيبصلي بقوة وبيشاور عشان امشي، وقتها عرفت انهم كانوا هيقتلوني بنفس الطريقة، حرامي، وهموت بنفس طريقة المهندس، خرجت من السوبر ماركت على الناصية التانية، وفي لحظة كنت بوقف تاكسي وطار بيا على القسم..

وهناك قابلت امين شرطة اترجيته يخليني اقابل مأمور القسم عشان امر مهم جدا، وبعد انتظار لدقايق سمحوا ليا اقابله، وبدون مقدمات حكيتله كل حاجة بالتفصيل..

من يوم قتل المهندس، للفيديوهات اللي معايا وخليته يشوفها لموضوع الصفحة كلها، وفي لحظات كان كلم مباحث الانترنت تتبع الصفحة دي وتقبض على كل مصادرها، وبعت قوة لمكان قتل المهندس عشان تراجع كاميرات المراقبة اللي في الشارع وتقبض على كل اللي كان بيضرب فيه للاستجواب العاجل..

وطلب مني افضل هما في القسم ٤٨ ساعة عشان تأميني، وده كان أفضل حل، ومن فضل ربنا ان فعلا اتقبض على الشبكة كلها في ال٤٨ ساعة دول، ادلة واضحة وصور وصفحة، كان الموضوع نوعا ما سهل، وستات كتير ربنا نجاهم من الفضيحة وخراب البيوت..

بس اللي فضل شاغلني فترة طويلة، مين الراجل ابو جليية بيضا اللي قابلني ده، وهل هو من الجن فعلا زي ما قالي شيخ من المشايخ لما قعدت معاه، الله أعلم بالحقيقة..

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)

Read Previous

قريباً.. دي جي براك يشارك في  حفلات موسم الرياض بالسعودية

Read Next

بعد عامين على تأسيسه مصر تحصد على فضية البارا تايكوندو بأول مشاركة اوليمبية

error: حقوق الناشر محفوظة
%d مدونون معجبون بهذه: