الخواطر العشماوية.. على شفير الإلحاد !!

 

بقلم: أ. د/ محمد إبراهيم العشماوي. 

أستاذ الحديث الشريف وعلومه في جامعة الأزهر. 

العالَمُ اليومَ مقبلٌ على كارثة حقيقية، ستذيب جميع الحواجز والسدود المقدسة بين البشر – وهي الأديان – لينصهر الجميع في بوتقة الإنسانية، ويكون التقديس للإنسان لا للأديان، وتسود العالَمَ موجةٌ عاتيةٌ من الإلحاد المدمر!

وهم يمهدون لهذه الكارثة بشعارات براقة – بعد أن فشل شعار الحوار بين الأديان – مثل الإنسانية قبل التدين، والإخاء الإنساني، والسلام العالمي، والسلم المجتمعي، والعيش المشترك، وتدريس مادة الأخلاق بدلا من الدين، والديانة الإبراهيمية الجديدة، التي تنصهر فيها الديانات السماوية الثلاثة تحت قبة واحدة، وإلغاء خانة الديانة من بطاقة الهوية، منعا للتمييز على أساس ديني، مع أن هذا ليس تمييزا من النوع المرفوض؛ لأن لكل دين خصوصياته!

والقصد من هذا تمييع الإسلام – الذي هو مصدر الطاقة الإيجابية والقوة النفسية لأتباعه – ليصبح دينا هُلامياً، مطاطاً، متساوقاً، متناغماً مع جميع الأوضاع!

ونحن واثقون – بفضل الله – في أن هذه الدعوات لن تنجح، كما لم تنجح دعوات سابقة إلى أديان جديدة، كالقاديانية والبهائية، التي كان من بين مبادئها الدعوة إلى طاعة ولاة الأمور الإنجليز!

وذلك إبان الاحتلال الإنجليزي للهند التي شهدت ميلاد هذه الدعوات!

فكان هذا دليلا دامغا على أن هذه الأديان من صنع المحتلِّ الغاصب، الذي وجد ضالته في بعض ضعاف النفوس من أهل تلك البلاد، وإن زعم صاحب هذه الديانة المصنوعة – لأغراض استعمارية – أنه رسول من عند الله!

إن السلام لن يصنعه إلا أناس متدينون تدينا حقيقيا، أما أصحاب التدين المغلوط فهم الذين يصنعون الحروب والانقسامات!

فالأَوْلَى أن نقوِّم اعوجاج أتباع كل دين، لا أن نلغي الدين من أجل اعوجاج المتدينين!

وها أنا رجل من أهل الدين الإسلامي أقول: إن الإسلام هو أول دين نادى بالإخاء الإنساني، والسلام العالمي، والعيش المشترك، وعدم الإكراه في الدين، واحترام المخالف، ومارسه عملا، ولم يكْتفِ بمجرد الدعوة إليه قولا، فما الجديد الذي جئتم به من وراء هذه الدعوات؛ إلا أن يكون شيئا أكننتموه في صدوركم؟!

على أننا لو نظرنا بعين الإنصاف؛ لوجدنا أن الإسلام هو الدين الوحيد – في العالم – المظلوم من بين جميع الأديان، والموضوع دائما في قفص الاتهام، وأن المسلمين لم يأخذوا حقوقهم مثلما أخذ الشواذ حقوقهم!

Read Previous

وزير الشباب ومحافظ الغربية يناقشان تطوير مراكز الشباب ضمن المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”

Read Next

“التعليم” تصدر كتابًا دوريًا بشأن استعداد المديريات التعليمية للعام الدراسي 2021/2022

error: حقوق الناشر محفوظة
%d مدونون معجبون بهذه: