رؤية نقدية .. حول كتاب “سيكولوجية البيئة وأثرها على الفلسفات التنويرية ” للشاعرة الباحثة الدكتورة أمانى إبراهيم

 

بقلم الدكتور محمد فتحى محمد فوزي 

بادئ ذى بدء أقول أن كتاب” سيكولوجية البيئة وأثرها على الفلسفات التنويرية” للدكتوره الفاضلة أمانى إبراهيم ؛ فهوبحث ممتع للغاية ويُفهم منه بالمعنى الدارج أن العالِم وليد بيئته.

 ويصلح تدريسه فى كليات الآداب قسم الفلسفة وللسادة المثقفين والقُرَّاء بصفة عامه ؛لكونه كتاب تعليمى فى الدرجة الأولى وليس بالأكاديمي؛ لان كل ترجمة لأحد الفلاسفة تحتوى صورة له ،وخريطة توضح موقع بلدته، ومنشأه بينما الكتاب الأكاديمى يحتوى على التراجم والسير الذاتية للفلاسفة ثم فى نهاية الكتاب يضع صورهم بأسفلها أسمائهم ثم الخرائط المُعينة للموضوع ، والموضحة لبلدانهم أو أى صور أُخَر :وهو مايسمى بــــــ

” الكشاف” وذلك لعـدم تشتيت فكر القارئ بين الصور والخرائط والتركيز فى الشرح والإسهاب وهذا كما جرت عليه العادة فى جميع الكُتُب الأكاديمية.

 تعلمت من خبراتى الصحفية ومن خلال حضورى لـ” سكاشن” قسم الصحافة بكلية الآداب بمرحلة ” الليسانس” مُستضافا ،عندما أنهى محاضراتى بتخصصى وهو قسم التاريخ وجولاتى الحُرة ببعض الأقسام منها الجغرافيا ،واللغة العربية، والإجتماع وعلم النفس، ــ أنه لابد من إستعمال الأسلوب السلس السهل فى الكتابة والبعُـد عن المصطلحات المعقده مـــن مثل:

الميثولوجيا( علم الأساطير)- الفينومينا( علم الظواهر النفسية)- السيــكولوجيـــــــــة

( السلوك الإجتماعى)… ولو لزم إستعمالها لابد بين قوسين من توضيح معناها المطلوب؛ ليفهمها القارئ؛ لأن الكتابة الصحفية تُخاطِب جميع أنواع المثقفين والقارئين والقارئات؛ فإذا لم يفهم هذه التعقيدات؛ فسيؤدى إلى الملل وإما النعاس أو ترك الكتاب، لأنه لن يبحث عن قاموس لترجمة تلك المصطلحات.

تعرض الكتاب لمصطلح ( الميتافيزيقا) ولم يوضح كُنهها وهل الكاتب معها أو ضدها فمثلا فى صفحة103 من الكتاب ( خرافة الميتافيزيقا) وهو كتاب من مؤلفات الفيلسوف “زكى نجيب محمود” يوحى للقارئ أن الميتافيزيقا سلوك خارج عن نطاق الدين وهى أساطير ذائفة؛ بينما لو تم شرحه فى كلمات عابرة بتعريف المصطلح فنترك للقارئ الإعتراف به من عدمه ،ولا نتركه نهبة للضياع؛ لأن المصطلح يدخل فى كل شئ يبتعـد عن العقلانية ويدخل فيما وراء الطبيعة من إلهامات الصوفية وكشف البصيرة والرؤيات المناميه والغيب النسبى وليس المطلق الذى لم يخرج من علم الله، وقد ثبت علميا حديثا أن المحسوسات مجالها العقل بينما المخفيات مجالها القلب كما وضَّحت آنفا؛ فالمحسوسات تُمثَّل عالم المُلك بينما المخفيات تمثل عالم الملكوت من ملائكة ورؤيا وغيرها ( الميتافيزيقا)…

 وفى المناهج الفلسفية صفحة 148 تم ذكر بعض المناهج وليس معظمها فنرى هنالك : الإجتهاد بالرأى فى حدود القرآن والسنة لــدى الإمـــام أبو حنيفة النعـــــمان

( فلسفة إسلامية)- القياس( وهو قياس ماورد فيه نص بما لم يرد فيه نص مثل تحريم الخمر ورد فيه نص، والمخدرات لم يرد فيها نص ولكن الضرر مشترك بينهما فتم تحريمهما قياسا بالخمر وكذا السجائر) – الإستحسان ( العادات الحسنة وتطبيقها كعُرف يسرى فى المجتمع ويلتزم الناس به – المصالح المُرسلة ( المصالح والمقاضى المشهورة والمتكررة بين الناس والعمل بها وعدم مخالفتها) ، كل هذه مناهج فلسفية إسلامية كان لابد من ذكرها وتعريفها بكلمتين سريعتين ،ويُذكر إبداع الكاتبة فى تصوير وتحليل شاعرنا الكبير “الأستاذ ناجى عبد المنعم” الذى عركته الحياة فصيرته فيلسوفا من خلال شعره العامى الذى عبَّر فيه عن حياة الكادحين والملتاعين بالتجارب الوجدانية؛ فتحققت في حضرته مقومات الشاعر المتمرس بالتجربة الشعورية والخبرات الشعرية أو التجربة الإحساسية ومن ثم وبالمثابرة حقق طموحاته و خلقت منه شاعرا عِملاقا فى مصاف فحول شعراء العامية بل فى مقدمتهم بارك الله فى عمره.

وأرى أن الدكتورة الكاتبة لو اختارت عدد قليل من الفلاسفة ولا سيما العرب والمسلمون منهم وقامت بمزج شخصيتها بهم من ربط وتحليل وإستنتاج وتشريح للشخصية و نقد ثم إبداء الرأى فى كل شخصية لكان أجدى وأنفع وذلك مِن وجهة نظرى المتواضعة؛ لتكون شخصية الكاتبة هى الطافية على السطح بدلا من تراجم لا تُقَدِّم ولا تؤخر وإذا بحث عنها القارئ فى (اليوكيبيديا) لوجدها بكل سهولة؛ فلابد من الجديد الذى لا يتوافر على مواقع البحث ولا سيما فى عصر الشبكة “العنكبوتية”.

وفى رأيي أن هؤلاء الفلاسفة الأجانب أو الغربيين لوكانوا فلاسفة حقيقيين يبحثون عن الحكمة ويرصدونها ويقررونها لآمنوا بالله الواحد الاحد الفرد الصمد وبرسوله الكريم ﷺ ،وكنت أُفضِّل أن يقتصر الكتاب على الفلاسفة المسلمين لأن كل فيلسوف غربى ظهر بعد الإسلام ؛ففلسفته مستمدة من العلماء المسلمين بلا تعصب أو مبالغة…

 وآخِرا أقرر أن الكتاب متميز، ومتكامل، وشامل ومتجانس، كُتِب بأسلوب ممتع، وسرد رائع ،وعليه أُحيي الكاتبة الأستاذة الدكتورة أمانى إبراهيم عبد السلام :على مجهودها الرائع بالوصول بالكتاب إلى بر الأمان الثقافى بامتياز ومهارة كتابية ماتعة فجزاها الله خيرا على حروفها النيِّرة.

Read Previous

نفتالى… معاهدة السلام مع مصر حجر أساس في أمن واستقرار الشرق الأوسط 

Read Next

الفنان إسلام طه يتخطى المليون مشاهدة بفيلمه القصير «التنسيق»

error: حقوق الناشر محفوظة
%d مدونون معجبون بهذه: