لا تطفئ الضوء الحلقة الأولى 

 

بقلم كاتب مجهول

” مرحباً صديقي أدهم أعتذر على عدم مجيئي والإحتفال معك بعيد مولدك وذلك بسبب إنشغالي ببعض الأعمال ولكن أحضرت لك هدية عيد مولدك وهي عدة كتب قديمة وذلك لأني اعلم بأنك تحب الأشياء القديمة والنادرة ،كل عام وانت بألف خير ” ( أيها الأحمق لقد أعددت لنا ليلةً خاصةً ..تباً لك هيثم !) قلت ذلك غاضباً منه لعدم حضوره عيد مولدي الخامس والعشرون ،تذكرت فجأةً كلمة هدية عيد مولدي لأرى أمامي طرد متوسط الحجم فتحته لأجد به عدة كتب وقد كانت قديمة ،لفت إنتباهي كتاب أسود اللون به زخارف غريبة حملتهم جميعاً ووضعتهم على منضدتي وذهبت لأتم بعض الأعمال ..في المساء في تمام الساعة العاشرة مساءً تذكرت الكتاب الأسود وفضولي الغبي جذبني رغماً عني كي أقرأه ،فتحته لأجد بالصفحة الأولى جملة واحدة وهي :” لا تطفئ الضوء ” تلك الجملة جعلتني أتحمس أكثر كي أقرأه فأنا بطبيعتي أحب الأشياء الغامضة والغريبة …أخذت أقرأ الكتاب بفضول وكان الكتاب مؤلفاً من ( ٦ ) فصول وكان في نهاية كل فصل حرف واحد فجمعت تلك الأحرف حسب ترتيب الفصول لتصبح كلمة وهي : ” فولكرز” قلت بصوت عالي نسبياً :” فولكرز؟ مامعنى هذا؟” فور قولي هذه الكلمة إنقطعت الكهرباء وفتحت النوافذ رغم أننا بفصل الصيف ولايوجد رياح ،جزعت بسبب الظلام وأصبحت ابحث عن هاتفي النقال وأخيراً وجدته ،أصبحت أضيء المكان بكشاف الهاتف لأشعر فجأة بأنفاس باردة كالثلج خلفي ،شعرت بالخوف والقسعريرة سرت في جسدي نبضات قلبي أصبحت جنونية أخذت أتلو نظرت إلى ساعة الهاتف فوجدتها الواحدة والنصف منتصف الليل ،قلت محدثاً نفسي :” ياللهول لقد تأخرت على موعد النوم !” إستلقيت على سريري وأطفأت الضوء بجانبي فأصبحت الغرفة غارقة في ظلامٍ دامس ..كم أحب أن أبقى في الظلام لفترة ..أغمضت عيناي مستمتعاً بالهدوء وماهي إلا دقائق حتى سمعت صوت سير أقدام ..في البداية ظننت بأنني أتوهم ولكن عاد الصوت مجدداً كان صوت الأقدام يسير بإتجاه غرفتي وفجأةً توقفت الأصوات وأصبح الباب يطرق ،في بادئ الأمر كانت الطرقات الطرقات خفيفة ولكنها إزدادت إلى أن تحولت لطرق عنيف وقوي لدرجة كاد الباب ان ينكسر ،هوى قلبي من شدة الزعر فأصبحت أصرخ وأقول :” من أنت ؟ إبتعد عن هنا !” إستمر الطرق الطرق العنيف ومع إزدياد الوقت تزداد قوته ،أشعلت ضوء المصباح بجانبي فتوقف الطرق ،أصبحت أردد بهستيرية قائلاً :” يارب إحمني يارب ..يارب ” لتخطر في بالي فكرة بأن أقوم بتشغيل القرآن على هاتفي طيلة الليل وبالفعل قمت بذلك وإستلقيت على سريري ولكن هذه المرة كانت الأضواء منارة .

إستيقظت في الصباح الباكر لتعود أحداث البارحة إلي فيعود شعور الخوف إلي وتذكرت بأنني قد وضعت صوت القرآن قبل ان أنام ولكنه الآن توقف نظرت إلى هاتفي فوجدته متوقف عند أغنية ما رغم أني وضعته على تكرار أغنية واحدة فقط ..تجاهلت الموضوع وأصبحت أجهز نفسي للذهاب إلى العمل ، عند عودتي إلى المنزل مساءً في تمام الساعة التاسعة والنصف كان كل شيء طبيعياً ولكن عندما دقت الساعة العاشرة تماماً إنطفأت الكهرباء مجدداً وفتحت النوافذ أيضاً ، سمعت بعدها صوتاً يصدر من المطبخ أضأت الكشاف كي أذهب إليه وأتحقق منه فأخذت أقترب منه ببطئ إلى أن وصلت وعندما وصلت سمعت أصواتاً خافتة تتمتم بشيءٍ ما إقتربت أكثر كي أرهف السمع أكثر فسمعتهم يتحدثون بسرعة كبيرة وقد كانو أصواتاً كثيرين ، فضولي جعلني أختلس النظر وياليتني لم أفعل فعندما نظرت إلى المطبخ رأيت ..لا أعلم كيف هم تحديداً ! لقد كانوا غريبين فعلاً فمنهم من هو قصير للغاية ومنهم طويل بطول المترين أو أطول وقد كان لونهم أسود حالك وعيونهم بيضاء فقط ! ..لايوجد حدقة ،وأيديهم كانت طويلة وبها اظافر طويلة ومسننة للغاية كالسكين ،عندنا رأيتهم بدون وعي وبعدم إنتباه شهقت ولكن أقسم بأن صوتي كان خافتاً ولكن يبدو بأنهم شديدي السمع ،عندما شهقت تحولت كل وجوههم نحوي حتى الذي كان مولياً ظهره لي أدار رأسه دون ان يستدير بجسده وفي لمح البصر أصبحو يجرون بإتجاهي ويصرخون بأصوات بشعة ومزعجة للغاية ،ضممت نفسي وبعدها لم يحصل شيء وعادت الكهرباء ..أصبحت اتلفت حولي فلم أجد منهم احداً وكأنهم كانوا كالسراب فرغم أنهم إتجهوا نحوي إلا انني لم أشعر بشيء يلمسني ، كان صدري يعلو ويهبط وضربات قلبي غير منتظمة البتة!.. تفحصت المنزل متراً متراً ولم اجد اي شيء ..بت أعلم الآن أمرين مهمين : الأول هو أنهم يظهرون في الساعة العاشرة تماماً اي نفس الوقت الذي بدأت فيه بقراءة الكتاب

والثاني هو هو أنهم يظهرون فقط في الظلام وهكذا عرفت نقطة ضعفهم وهذه نقطة جيدة لي ، خلدت إلى السرير وبالطبع قمت بتشغيل القرآن وبعد وقت غفوت .

إستيقظت في الصباح التالي على ماء كان يتساقط على وجهي فتحت عيناي غير واعي لأرى في السقف دماء والقطرات تتساقط للاسفل، تجلست بسرعة أتلفت حولي بخوف خشية رؤية شيء ما مخيف ولحسن حظي لم أجد شيئاً ، مسحت وجهي بكفي لتتلطخ يدي بالدماء فزعت لرؤية الدم على يدي فأنا اكره الدماء ، إتجهت بسرعة للحمام لأغسل وجهي ولكنني رأيت شيئاً مخيفاً فقد كان هناك كتابة على المرآة وكان فيها :” إنقضى يوم وبقي خمسة أيام ” والأسوء من ذلك بأنه لم يكن على وجهي او يدي اي دماء وبدون سابق إنذار إختفت الكلمات فجأةً ..ياإلهي ماالذي يحدث هنا ؟ عقلي لم يعد يحتمل المزيد ! لم أشعر بنفسي إلا وأنا احمل هاتفي وأتصل بهيثم والذي أجابني قائلاً :” أهلاً أيهم “

أجبته بغضب :” أيها الأحمق من أين إشتريت هذا الكتاب ؟ “

هيثم : ” مهلاً مهلاً مابك؟”

قلت بصوت مرتجف :” لا أعلم أقسم أني لا أعلم ولكن مذ أن أرسلت إلي هذا الكتاب أصبحت تحصل معي أشياء مرعبة ..إنه ذلك الكتاب القديم الأسود والذي به زخارف غريبة لقد قرأته و” وأخبرته بكل ماحدث معي ..كنت أتحدث بهستيرية وخوف وعندما إنتهيت قال : ” ياللهول ماهذا الذي تقوله؟ أأنت متأكد؟ ربما كنت تحلم فقط ! “

صرخت بغضب :” أنا لا احلم وهذا حقيقي وسأفقد عقلي من هذه الأشياء ! قل لي من اين إبتعته ؟”

اجابني هيثم :” من المكتبة القريبة هي قديمة نوعاً ما “

قلت :” إذاً إذهب واسأل صاحب المكتبة عن هذا الكتاب إن كان يعلم عنه شيئاً “

هيثم :” صاحب المكتبة توفي في ذات اليوم الذي إشتريت فيه الكتب !”

تحدثت انا :” ماذا سأفعل الآن ؟ كيف سأتمكن من كسر اللعنة ؟ كيف سأتخلص منهم ” اجابني هيثم :” مارأيك بأن تبحث في الإنترنت عن اصل هذا الكتاب او ان تبحث عن هذه الكائنات “

قلت :” يالها من فكرة رائعة حسناً إذاً وداعاً وشكراً لك “

هيثم :” وداعاً ” أنهيت الاتصال واصبحت ابحث في موقع ” غوغل ” عن كتاب قديم بعنوان :” لا تطفئ الضوء” واحسن حظي وجدت تفاصيل عنه واصبحت أقرأ بعينان جاحظتان وكان مضمونه 🙁 هذا الكتاب ليس كأي كتاب آخر حيث تم صنع هذا الكتاب من قبل ساحرة عجوز وكانت ندعى الساحرة السفلية حيث كانت مشهورة بسحر وشعوذة الكائنات السفلية وخدمتهم لها وقد صنعت هذا الكتاب من قبل إراقة دماء أطفال صغار لا يتجاوزوا العاشرة ويقال بأنها قد قامت بلعن كل شخص يقرأ هذا من الكتاب ويتم تسليط عليه الكائنات السفلية المسماة “بالفولكرز ” ولا يوجد وصف او تعريف لتلك الكائنات لعدم توفر اشخاص قد رأوهم وذلك لأن كل من يقرأه يموت ويقول البعض بأنه لكسر اللعنة يجب ان تعرف إسم الساحرة وسينتهي كل شيء )

” حسناً على الاقل عرفت طريقة كسر اللعنة ولكن يبقى الآن معرفة إسم تلك الساحرة ” حدثت نفسي ، في المساء عدت إلى المنزل وعندما فتحت باب المنزل صدمت بل صعقت من الذي أراه امامي ..لقد كان كل أثاث المنزل معلقاً في الهواء ..أجل معلقاً في الهواء .. تباً ما الذي حدث للجاذبية ؟

عندما دخلت إلى المنزل أو بالأصح عندما قدمي دعست إلى الداخل تهاوى كل الأثاث إلى الأرض ، نظرت إلى الساعة لأجدها التاسعة والربع ،ياإلهي يبدو أن نظريتي كانت خاطئة بشأن الساعة العاشرة ، دخلت وأقفلت الباب خلفي وأصبحت أعيد ترتيب الأثاث وعندما إنتهيت نظرت إلى الساعة لأجدها العاشرة إلا خمسة فقمت بإشعال كشاف هاتفي وماهي دقائق حتى إنطفأت الكهرباء ولحسن حظي بأنني قمت بإحتياطاتي ولم يحدث شيء مجدداً .

صباح اليوم التالي إستيقظت وكان كل شيء طبيعي ذهبت إلى الحمام للإغتسال ووجدت على المرآة كتابة :” إنقضى يومان وبقي أربعة ” صراحةً لم أخف كثيراً أنهيت إستحمامي وذهبت إلى العمل بسلام ، عندما وصلت إلى المطعم الذي أعمل به إرتديت ملابس الطهاة وبدأت في العمل وطيلة الوقت كنت أرى أشياءً سوداء تجري أو تطير أو تزحف كنت متوتراً وهذا كان واضحاً عليّ تمالكت نفسي قدر المستطاع ولكنني لم أعد احتمل المزيد خرجت من المطعم حتى أستعيد رباطة جأشي أصبحت اتنفس بعمق علّي أهدأ قليلاً ، بعد وقت هدأت لأفزع على يد وضعت على كتفي فإلتفتت لأرى أمامي هيثم تفآجأت لوجوده المفآجأ هنا فعانقني وأنا أيضاً عانقته وبعد مدةإبتعدت عنه وقلت :” كيف أتيت هكذا فجأةً ؟”

أجابني هيثم :” أردت ان آخذ إجازة واتيت إلى هنا كي أرتاح قليلاً “

إبتسمت وقلت :” أهلاً بك ، بعد إنتهائي من العمل سنقضي وقتاً ممتعاً “

وافق هيثم وذهبت لإكمال عملي بينما أصبح هيثم ينتظرني ، بعد إنتهاء العمل عدنا سوياً إلى المنزل وكان كل شيء طبيعياً على غرار الأيام السابقة ولكن يبدو بأن ماخفي كان أعظم ..قضينا وقتاً ممتعاً بحق ونسيت كل شيء حدث معي في الآونة الأخيرة ونسيت امر الوقت نظرت إلى الساعة المعلقة على الحائط وجدتها الثانية عشرة ونصف منتصف الليل إستغربت الأمر بشدة ولكنني قلت بأن كل شيء قد إنتهى ، بقينا ساهرين حتى منتصف الليل حتى غفى كلانا .

في صباح اليوم التالي إستيقظت بتكاسل نظرت إلى الساعة وجدتها الثانية عصراً هممت بتبديل ملابسي ولكني تذكرت بأن اليوم عطلة تذكرت بأن هيثم هو عندي ولكنني لم أره بالتأكيد هو في الأرجاء ..سمعت صوت من هاتفي يعلن عن وصول رسالة نظرت إليه لأجد رسالة من هيثم كاتباً فيها :” مرحباً أيهم ماذا حدث معك بخصوص الكتاب ؟” إستغربت كثيراً أهو يمزح معي ؟ بالتأكيد هو كذلك ..تجاهلت الرسالة وذهبت إلى المطبخ أبحث عن هيثم ووجدته واقفاً ومولياً ظهره لي وكأنه يحادث شخصاً ما …..

Read Previous

تشيز كيك

Read Next

الأسبوع القادم مؤتمر صحفي لإعلان تفاصيل المهرجان القومي للمسرح المصري بالأعلى للثقافة

error: حقوق الناشر محفوظة
%d مدونون معجبون بهذه: