بورتريه .. محمود السواركة . . الملقب بمانديللا العرب . .

 

تقرير سامح طلعت

سجن مانديللا فى سجون العنصريين 27 عاما و سجن السواركة فى سجون الإسرائيلية  حوالى 22 عاما .

إنه المصري الذي جعل الإسرائيليون من جسده حقل تجارب يدرس عليه طلبة كليات الطب طوال 22 عامًا، فأجروا له سبع عمليات جراحية، وسرقوا أجزاء من جسمه بهدف التدريب والتسلية.

إنه الرجل الذي ترك زوجته بعد عشرة أيام فقط من زواجه، ليقوم بعمليته البطولية الأخيرة ضد إسرائيل.

إنه الرجل الذي رفض مبادلته بالجاسوس الإسرائيلي “عزام عزام”، وهدد بالانتحار إذا حدث ذلك، وقال لإيهود باراك: “أنا فدائي مصري، ولا يمكن أن أقبل مبادلتي بجاسوس خائن”.

إنه الرجل الذي يعيش بينا الآن في الظل، من دون أن نشعر به، أو نضعه في مقامه الذي يستحقه.

بعد حرب 1956م تم تشكيل اللواء 28 حرس وطنى من أبناء شمال سيناء اللى أصبح اسمه منظمة سيناء العربية ، و تولى القيادة مدنيون مدعومون بخبرات عسكرية .

فى يوم 10 أكتوبر 1960م طلب محمود السواركة الإنضمام لهم متطوعا ، برع فى فك و تركيب الألغام و إلقاء القنابل و تلقى دروس فى استخدام مدافع الهاون و اللاسلكى و أعمال الإشارة و أجاد حفظ الشفرات رغم جهله بالقراءة و الكتابة .

قام السواركة بالعديد من العمليات الفدائية ضد الإحتلال الإسرائيلى بدأت من ثالث أيام حرب يونيه 1967م و كانت آخر عملية قام بها فى سبتمبر 1977م .

بعد هزيمة يونيه 1967م و الإنسحاب الغير منظم للجيش المصرى قام السواركة بتفجير بعض مخازن السلاح المصرى فى سيناء قبل أن تقع فى يد الصهاينة ، نصب الكمائن للقوات الإسرائيلية و دمر العديد من السيارات العسكرية بالقنابل و الألغام و قتل حوالى 60 عسكريا إسرائيليا .

و كانت آخر عملياته تفجير أتوبيس كان ينقل الجنود و الضباط الإسرائيليين للأجازات ، و كانت النتيجة يومها مقتل 52 منهم .

تم القبض عليه بعد اقتفاء أثره و قدم لمحاكمة عسكرية حكمت عليه بالسجن 441 عاما ، تنقل بين سجن أشكيلون أو عسقلان و سجن غزة الرهيب المسمى بالباستيل .

تعرض السواركة للتعذيب بالضرب و الصعق بالكهرباء و الرش بالماء المثلج ثم الماء المغلي و كان يشرف على تعذيبه إيهود باراك رئيس وزراء إسرائيل فيما بعد .

بعد معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية كانت إسرائيل دائما تنكر وجود السواركة بسجونها ، لكن يشاء القدر أن يسجن اللبنانى جمال محروم مع السواركة و يعلم بقصته من الفلسطينيين الموجودين بالسجن الذين اعتبروا السواركة رمزآ للبطولة و التضحية و الشجاعة .

حين أفرج عن جمال محروم أبلغ السلطات المصرية عن السواركة و أبلغ العديد من منظمات حقوق الإنسان العالمية و عقد العديد من المؤتمرات الصحفية و كشف فيها عما يتعرض له السواركة من تعذيب فى سجون إسرائيل .

توالت الضغوط على الحكومة الإسرائيلية للإفراج عن السواركة ، طلبت إسرائيل مبادلته بالجاسوس عزام عزام إلا أن السواركة رفض و قال أنا فدائى و لا أقبل مبادلتى بجاسوس و إذا حدث سوف أنتحر .

و بالفعل تمت مبادلته فى صفقة تبادل أخرى ليس فيها الجاسوس عزام عزام .

قضى السواركة فى سجون إسرائيل ما يقرب من 22 سنة ، تم إعتقاله بعد زواجه بعشرة أيام و أنجبت زوجته بنتا و هو فى السجن و لم يخرج من السجن إلا بعد مرور سنوات طويلة ضرب فيها أروع أمثلة البطولة و الفداء ..

Read Previous

قصة سيدنا نوح الجزء الاول (١)

Read Next

المعامله الوالديه لأطفال اضطراب طيف التوحد

error: حقوق الناشر محفوظة
%d مدونون معجبون بهذه: