الهروب الفلسطيني الكبير بوجهة نظر أخرى

 

كتب محمد عزت السخاوي

مع الأسبوع الأول من سبتمبر الجاري أفاق العالم على خبر هز أرجاء الدولة العبرية ، ألا وهو هروب ستة من الأسرى الفلسطينيين من أحد أشد السجون الإسرائيلية حراسة وهو سجن ” جلبوع” ، الجميع تحدث عن صمود و قوة إرادة الأسير الفلسطيني ، و قهره لما يسمى بالقوة العسكرية الإسرائيلية …

 وبالنظر مليا إلى العقلية الإسرائيلية نجد أن الأمر يبدو غريبا بعض الشيء ، هل فعلا السجون الإسرائيلية هشة أمنيا لهذا الحد ، فسجن ” جلبوع ” حدثت به محاولة هروب من سبع سنوات وتم احباطها .

العالم بالشأن الإسرائيلي يجد أنهم ليس بهذه السذاجة وعدم الاكتراث لما يحدث و حدث ..

عملية الهروب هذه تركت العديد من التساؤلات والتداعيات نحاول معا في هذا التقرير طرح بعض الرؤى وإجابة لبعض التساؤلات ….

المعلومات المتوافرة تبعا للمصادر الإسرائيلية يمكننا من خلالها رصد عجز و قصور أمني قد يعد إهمالا متعمداً ولعل أهم أوجه هذه القصور هو كيف لجهاز أمني يُصنف نفسه كأحد أهم الأجهزة الأمنية في العالم أن يقع في خطأ جسيم بجمع ستة أسرى يصنفهم الإسرائيليون أنفسهم بأنهم من العناصر شديدي الخطورة في مكان واحد ، وأين نظم المراقبة التي لم تلاحظ طوال عام كامل عملية الحفر …

زكريا الزبيدي أحد هؤلاء الستة والذي أثار الرأي العام الإسرائيلي في عام ٢٠٠٤ ، باكتشاف علاقته تالي فخيمه ،المحامية الإسرائيلية

وزعمت إسرائيل وقتها أنه حاول عن طريقها الحصول على معلومات لصالح منظمة التحرير الفلسطينية ، وعلى الرغم من صدور عفو عنه إلا أنه ظل هدفاً متاحاً للسلطات الإسرائيلية والتي أوقعته في قبضتها منذ عامين و توجيه أكثر من عشرين تهمه وهنا يقفز سؤال لماذا تركت سلطات الاحتلال الإسرائيلي شخصاً كالزبيدي دون حراسة و لما لم تدرك ولو بشيء من العقل احتمالية هروبه مستغلاً علاقاته مع إسرائيليين و احتمالية مساعدتهم له ، السؤال الذي يبحث الجميع عن إجابته هل كانت عملية هروب الزبيدي يقصد بها صنع فضيحة أمنية تأتي مع حكومة هشة تقود الدولة العبرية؟!

سؤال آخر أحد هؤلاء الستة ينتمي لحركة الجهاد الإسلامي و يتبقى له أقل من أربعة أشهر على انتهاء مدة عقوبته، وكما قال محاميه تم ارغامه على الهروب! ألا يثير هذا الشك والريبة في ما حدث ؟!!

أحد أهم الأسئلة والتي لن تجد إجابة عنها إلا لدى أشخاص معينة بالدولة العبرية وهو طلب زكريا الزبيدي نقله إلى الزنزانة التي تم الهروب من خلالها ، ألا يثير هذا الشك ؟

 سؤال آخر يثير الشك والريبة أربعة من الستة أسرى يتبعون حركة الجهاد الإسلامي والأربعة كانت لهم محاولة هروب سابقة تم إحباطها قبل وقت قليل من تنفيذها ورغم هذا تم وضعهم جميعاً بزنزانة واحدة …

التبريرات التي خرجت من سلطات سجن “جلبوع” اعتبرها المحللون مبررات واهية هشة ، حيث قالوا إن السبب هو قيام الشركة المنفذة للسجن نشرت على موقعها الإلكتروني تصاميم لسجن جلبوع وهو ما ساعد الأسرى على إكتشاف الثغرة التي تم الهروب منها ، دعنا نصدق هذا الطرح و التبرير ولكن اين الموساد الإسرائيلي الذي يملأ الأرض صياحا بأنه اقوى جهاز مخابرات على وجه البسيطة ، اين الشاباك” الشرطة الإسرائيلية” ، اين المخابرات العسكرية الإسرائيلية اين كل هؤلاء من نشر الرسومات ؟ أم أن الأمر كان بعلمهم و هم من خططوا له ؟! الأمر الغريب أنه لم يسبق لشركة أن قامت بنشر رسوم مبنى أمني ولماذا تنشره بالذات ؟!

التحقيقات التي أجرتها السلطات الإسرائيلية أثبتت أن هناك فيلماً فلسطينياً ، عام ٢٠١٤ تناول عملية الهروب كما تمت بسجن جلبوع ، هل لاحظت معي سنة عرض الفيلم ٢٠١٤ وهو نفس العام الذي حدثت فيه محاولة الهروب التي أحبطتها إسرائيل .

نقطة هامة جدا لم ينتبه لها الكثيرين وهو كما سمته الشرطة الإسرائيلية نجاحهم في ضبط الستة أسرى في يومين وكأنهم يعلمون خط سيرهم و مكان اختفائهم ، وهو ما يثير الشك في كل ما حدث …

بعد كل هذه الأسئلة والتي عندما نفكر فيها لن نجد لها إجابة شافية و لن تظهر الإجابة عنها قبل أعوام و أعوام

نأتي معا لطرح بعض التداعيات والتي كان وسيكون لها تأثير كبير ليس على الشأن الأمني الإسرائيلي بل على الشأن السياسي أيضاً

لا جدال أن الحادث أثار العديد من ردود الفعل والتي كان من الممكن أن تطيح بالعديد من الرؤوس الأمنية الإسرائيلية ولكن مع اتباع نظرية الفأر والمصيدة والقط الذي يهاجم الفأر وفي النهاية لا يجد الفأر سوى المصيدة مكان آمن فيدخلها طواعية ، نجح الأمن الاسرائيلي في الإمساك بالأسرى الستة في خلال يومين ليؤكد على قوته ويرسل رسالة بأنه سيطال من يريدهم في أي وقت و اي مكان ..

أحد أهم التداعيات السياسية هو الإيقاع بالحكومة الجديدة والتي تعيش على بنيان هش يتوقع الجميع سقوطه بأي وقت ولكن هل تم تدبير الهروب و نجاح الشرطة الإسرائيلية في الإيقاع بالأسرى محاولة لرفع ثقة الإسرائيليين في حكومة بينيت .. وهل اقتراب موعد التصويت على الموازنة الإسرائيلية له دخل بهذا الهروب ..

الأمر الذي نخلص إليه من كل هذه الأسئلة أن الأمر يبدو وكأنه فيلم من أفلام الدرجة الثالثة ، كل الأمور تشير إلى أن الأمر ماهو إلا عمل مدبر له ليخرج بهذا الشأن وفي النهاية لا مستفيد منه إلا الجانب الإسرائيلي كما جرت العادة …

Read Previous

الإهانة 

Read Next

تاريخ أعرق أحياء القاهرة ” حي الازبكية “

error: حقوق الناشر محفوظة
%d مدونون معجبون بهذه: