أنبياء للهند واليابان والصين .. أنبياء لم يذكر أسمائهم القرآن الكريم

الشريف أحمد

الشريف أحمد

 

كتب الشريف _ أحمد عبدالدايم

أكَّد القرآن أن عدم ذِكر قصص أغلبية الرُّسل هو أمر مقصود: {ورسُلًا قَد قصَصناهُم علَيكَ مِن قَبلُ ورسُلًا لَمْ نَقصُصهُم علَيكَ} النساء: 164.

ولعلَّ الحكمة هي تأكيد أنّ القرآن ليس موسوعة تاريخية،  وإنما هو كتاب هداية يقدِّم لنا نماذج من المعرفة الدينية، التي من شأنها أن تَنهض وتَحفِز الهمم والعقول على البحث والتفكير، لأن العدد 124 ألف نبي ورسول، والأكتفاء بذكر خمساً وعشرين منهم.

أن معرفة تاريخ الأديان، هي عمليّةٌ قَيْد التشكُّل والتّبَلوُر وعليه، فلا مجال لأَنْ يَحسم أحدٌ مصائر الأمم والشعوب، التي سكت القرآن عن ذكر أنبيائها قصدًا.

فالعدالة الإلهيّة جعلَت الثواب والعقاب مشروطَيْن بالمعرفة الجليّة لِمَا جاء به الرُّسل، بعيدًا عن العوائق التي تَمنع الاستجابة، وهو أمرٌ يَصعب التكهُّن به، حتى لمن يعرف تاريخ الأمم والشعوب .

إن الاعتراف بمَحدوديّة المعرفة، وباتِّساع مساحة المجهول، يَحفِز العقل البشري على المعرفة والاكتشاف.

 فالدَّهشة والفضول والشعور بالنقص والجهل، ذلك ما يحتاج إليه العقلاء، وليس الشعور الخادع بالكمال والقبضِ على المعرفة التعددية، ومن يجهل عليه أن يدرس قبل أن يجادل.

القرآن الكريم أخبرنا أن الله قد أرسَل الرُّسل إلى كلِّ أُمَّة من الأمم {وإِن مِنْ أمَّةٍ إلَّا خلا فيها نذيرٌ} فاطِر 24.

ومن هنا لابد أن نفرق بين كل من النبوة والرسالة، فالنبوة هى رفعة ومنزلة سامية يرقى بها الشخص الموصوف بها على جميع الناس، أما الرسالة فهى وظيفة يقوم من خلالها النبى أو الشخص المرسل بتبليغ رسالة الله وعلمه وحكمته إلى الناس.

إذن كان وحى الله مع الأنبياء والرسل على حالتين مختلفتين، هما ..

الحالة الأولى: حالة النبى، وهو الشخص الذى اصطفاه الله لنبوته، فيأتيه الوحى على مرحلتين متعاقبتين ومنفصلتين عن بعضهما زمنيا، وحيا خاصا به هو، يأتيه بمفرده ليحظى بنبوة الله أولا، ثم يأتيه وحى آخر ليبلغه للناس بعد أن أصبح نبيا لله، فالوحى الأول رسالة خاصة منفردة يهبها الله للشخص الذى اصطفاه ابتداءً حتى يصبح نبيا، وبعد أن ينال منزلة النبوة يكلفه الله بعد ذلك برسالة أخرى ليبلغها للناس، فيصبح فى هذه الحالة نبيا أولا، ثم يختاره الله ويصطفيه بعد ذلك رسولا لتبليغ رسالة الله إلى الناس.

هل ظهرت أنبياء ظهرت في الصين والهند واليابان:

الإجابة بنعم لابد بأن يكون أنبياء ظهرت في الصين والهند واليابان .

وعلى هذا الأساس، بقي النقاش محتدِمًا حول إمكانيّة نبوّة عدد من الشخصيات الدينية لدى الشعوب، كما هو الحال مع «بوذا»، الذي يُثْبته أهل الإسلام، وذهب القاسمي في تفسيره، إلى القول بنبوَّته في سياق تفسيره لسورة (التين) قائلًا: الراجح عندنا، إذا صحَّ تفسيرنا لهذه الآية، أنه كان نبيًّا صادقًا ويسمَّى (سكياموتي) أو (جوناما). وأيضًا ذهب إلى القول بنبوَّة بوذا، الكاتبُ الهندي «دي محمد»، مستدلًّا بقوله تعالى: {وإِسمَاعيلَ وَإِدريسَ وذَا الْكِفْلِ كلٌّ مِن الصَّابرينَ} الأنبياء: 85.

 فاسْمُ «ذا الكِفْل» يشير بحسب رأيه إلى صاحب {كافيلا فاستر}، المدينة التي وُلد فيها بوذا واسمه الحقيقى «سيدارتا غاوثاما».

وهناك من ذهب إلى أن لقمان هو الفيلسوف اليوناني سقراط ومنهم من يقول هو ولي صالح.

الختام:

أن الأديان التى تسمى بالوضعية كديانات الهند والصين وإيران القديمة وغيرها من الأديان، هى فى الأصل أديان سماوية، إذ ليس هناك دليل علمى واحد يثبت أن هذه الأديان ليست سماوية، وليس هناك دليل علمى واحد، يثبت أن القادة الأوائل لهذه الأديان (بوذا وكونفوسيوش وزرادشت) ليسوا أنبياء، فإن الدارس للأديان الهندية القديمة والأديان الصينية القديمة، يجد فيها الكثير من المعتقدات والتشريعات الدينية والمناسك الدينية التى تتفق تماما مع معتقدات وتشريعات وشعائر الديانات التى تسمى بالسماوية خاصة الإسلام.

وليس هناك أدنى اعتراض فى القرآن الكريم على وجود أديان سماوية فى أى بقعة من بقاع الأرض، قبل بعثة النبى محمد صلى الله عليه وعلى آله الكرام وسلم ، بل إن القرآن الكريم أقر بأنه، ليس من أمة من أمم الأرض إلا وقد بعث الله فيها نبيا أو رسولا، يدعوهم إلى طاعة الله والالتزام بالفضيلة ومكارم الأخلاق والبعد عن الرذيلة والفواحش والظلم والبغى والفساد فى الأرض، وأخبر القرآن أيضا، أن الله لم يهلك الأمم والقرى حتى يبعث فيهم رسولا يتلو عليهم آيات الله ويذكرهم بها، وأخبر القرآن الكريم أيضا أن الأنبياء الواردة قصصهم فى القرآن الكريم، ليسوا هم كل الأنبياء الذين أرسلهم الله، وإنما هم بعض الأنبياء والرسل، فقد ذكر القرآن أن هناك من قد أرسلهم الله إلى أمم أخرى، ولكن لم يقصصهم علينا فى القرآن، وإنما أشار إليهم دون تحديد لأسمائهم أو أماكنهم أو زمانهم

قال تعالى : (إنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا، وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا، رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا)

 سورة النساء:163-165

Read Previous

“العسومي”: المملكة العربية السعودية تمثل صمام أمان للأمن القومي العربي

Read Next

زايد .. قبل بدء العام الدراسي سيتم توفير اللقاحات لأولياء الأمور

error: حقوق الناشر محفوظة
%d مدونون معجبون بهذه: