تسلا في عين العاصفة.. تراجع حاد في أوروبا، ونفيديا تهدد عرش “القيادة الذاتية”، وفاتورة باهظة للملاك

يبدو أن الأيام الهادئة قد ولت بالنسبة لشركة “تسلا”، التي تجد نفسها اليوم محاصرة بجبهات متعددة من الأزمات؛ فبينما تعاني مبيعاتها من تراجع ملحوظ في القارة العجوز، يبرز منافسون تقنيون جدد يهددون هيمنتها التكنولوجية، ناهيك عن تقارير حديثة تكشف عن أعباء مالية غير متوقعة تثقل كاهل ملاك سياراتها. المشهد العام يشير بوضوح إلى أن الشركة التي يديرها إيلون ماسك تواجه تحديات قد تعيد تشكيل مكانتها في سوق السيارات الكهربائية العالمي.

أوروبا تدير ظهرها

الأرقام لا تكذب، وهي تشير بوضوح إلى أن المستهلك الأوروبي لم يعد متحمساً لعلامة “تسلا” كما كان في السابق. البيانات الأخيرة القادمة من “رويترز” ترسم صورة قاتمة لمستقبل الشركة في أوروبا، مما ينذر بعام صعب في 2026. في ألمانيا، التي تعتبر معقلاً لصناعة السيارات، كان السقوط مدوياً، حيث انخفضت تسجيلات سيارات تسلا في عام 2025 بنسبة صادمة بلغت 48.4% مقارنة بالعام السابق، لتستقر عند 19,930 وحدة فقط.

الوضع لم يكن أفضل حالاً في الجوار؛ ففرنسا شهدت تراجعاً بنسبة 37%، بينما سجلت المملكة المتحدة انخفاضاً في شهر ديسمبر وحده بنسبة 29%، ليغلق العام بأكمله على تراجع بنسبة 8.9%. حتى إسبانيا لم تسلم من هذا التوجه، حيث انخفضت المبيعات بنسبة 4%. الاستثناء الوحيد في هذه القائمة السوداء كان النرويج، عاصمة السيارات الكهربائية في أوروبا، التي سجلت فيها تسلا أرقاماً قياسية جديدة، مستفيدة من سوق أصبحت فيه 96% من السيارات المسجلة كهربائية بالكامل.

ويرجع المحللون هذا العزوف الأوروبي إلى مزيج من العوامل، أبرزها دخول إيلون ماسك في معترك السياسة اليمينية المتطرفة، وهو ما لم يرق للكثيرين في القارة، بالإضافة إلى المنافسة الشرسة من السيارات الصينية التي تقدم خيارات جذابة، وتقادم طرازات تسلا الحالية. ورغم محاولات الشركة طرح نسخ أرخص من طرازي “موديل واي” و”موديل 3″، إلا أن النزيف المستمر في المبيعات يشير إلى أن الأزمة أعمق من مجرد تعديل في الأسعار.

نفيديا تدخل حلبة القيادة الذاتية

وبينما تنشغل تسلا بمحاولة إنعاش مبيعاتها، تأتي الأخبار من معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) لتزيد الطين بلة. شركة “نفيديا”، المعروفة بشرائحها الإلكترونية، لم تعد تكتفي بدور المورد، بل قررت الدخول بقوة في مجال تكنولوجيا القيادة الذاتية، معلنة عن عائلة “ألبامايو” (Alpamayo) للذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر وأدوات المحاكاة التي تتيح للشركات الأخرى تطوير أنظمتها الخاصة.

الخبر الأبرز هنا هو قرب إطلاق نظام “نفيديا” المتكامل للقيادة الآلية (Drive AV) عبر سيارة مرسيدس بنز “CLA” الجديدة هذا العام. هذا النظام يعد بتقديم قدرات قيادة من “المستوى الثاني” من نقطة إلى نقطة، قادرة على التعامل مع تعقيدات القيادة داخل المدن، من إشارات المرور إلى الدراجات والمنعطفات الصعبة، تماماً كما يفعل نظام تسلا للقيادة الذاتية الكاملة (FSD).

وقد أثارت التجارب الأولية للنظام إعجاب الصحفيين المتخصصين؛ فقد وصف باتريك جورج التجربة في شوارع سان فرانسيسكو بأنها “واعدة”، بينما ذهب آندي هوكينز من موقع “ذا فيرج” إلى القول بأن “على تسلا أن تشعر بالقلق”. النظام بدا سلساً وقادراً على التعامل مع الفوضى المرورية بذكاء، مما يضع تسلا أمام منافس حقيقي يمتلك الموارد والتكنولوجيا لتهديد تفردها في هذا المجال.

فاتورة “ركن السيارة” الباهظة

وكأن المشاكل التقنية والتسويقية لا تكفي، ظهرت دراسة جديدة من “Alan’s Factory Outlet” لتلقي الضوء على جانب آخر يؤرق ملاك تسلا تحديداً: تكلفة إصلاح الأضرار الناتجة عن ركن السيارة في الهواء الطلق. الدراسة، التي شملت بيانات مناخية من 200 مدينة أمريكية واستطلاعاً لآراء أكثر من ألف مالك سيارة، كشفت أن ملاك تسلا يتحملون التكاليف الأعلى على الإطلاق لإصلاح الأضرار المتعلقة بالطقس، بمتوسط يبلغ 927 دولاراً للسيارة الواحدة.

هذا الرقم يعتبر ضخماً مقارنة بمتوسط تكاليف إصلاح العلامات التجارية الأخرى، حيث جاءت “جيب” في المركز الثاني بـ 789 دولاراً، تليها “بي إم دبليو” بـ 717 دولاراً. الفجوة الكبيرة بين تكاليف إصلاح تسلا ومنافسيها، حتى الفاخرة منها مثل بي إم دبليو، تثير تساؤلات جدية حول جودة المواد المستخدمة في التصنيع ومدى تحملها للعوامل الجوية.

تشير التكهنات إلى أن السقوف الزجاجية التي تميز معظم سيارات تسلا قد تكون سبباً رئيسياً، حيث تسمح بمرور أشعة الشمس القوية التي قد تتلف المكونات الداخلية، مثل شاشات اللمس والمقاعد. كما أعاد هذا التقرير التذكير بمشكلة شائعة واجهها العديد من الملاك، وهي ظهور “فقاعات” وانتفاخات في عجلة القيادة، وهي مشكلة يُعتقد أنها ناتجة عن الحرارة والشمس، وغالباً ما ترفض الشركة إصلاحها تحت الضمان، مما يضطر الملاك لدفع مبالغ تتراوح بين 900 و1000 دولار للإصلاح، وهو رقم يتطابق بشكل غريب مع المتوسط الذي ذكرته الدراسة.