أبل تغازل المستهلكين بالهواتف المُجددة.. والذكاء الاصطناعي يحلق بأسهم مورديها
تشهد الساحة التقنية حراكًا مستمرًا ومترابطًا بشكل وثيق، فبينما تبتكر الشركات العملاقة حلولًا تسويقية لجذب شرائح جديدة من المستهلكين، تعيش الشركات المصنعة لأشباه الموصلات أزهى عصورها. ففي خطوة تعكس مرونة السوق، وسعت “أبل” خياراتها لتطرح هواتف آيفون 16 المُجددة بأسعار مخفضة. وعلى الجانب الآخر من المشهد وخلف الكواليس، سجلت شركة “إس تي مايكروإلكترونيكس” الأوروبية، التي تعتمد عليها أبل كأحد أهم مورديها، قفزة ضخمة في أسهمها مدفوعة بمبيعات الإلكترونيات الشخصية وطلب شره على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
الآيفون المُجدد كتكتيك لاقتناص الباحثين عن التوفير أدرجت أبل رسميًا تشكيلة آيفون 16 بالكامل، بدءًا من الإصدار العادي وحتى “برو ماكس”، ضمن قسم الأجهزة المُجددة على متجرها الإلكتروني في الولايات المتحدة ودول أوروبية أخرى. تأتي هذه الخطوة مع خصومات تتراوح بين 12% و22% مقارنة بالأسعار الحالية والمسبقة. وتقدم الشركة للمشتري جهازًا ببطارية وهيكل خارجي جديدين كليًا، يتم تغليفه في علبة أصلية بكامل إكسسواراتها، مع ضمان محدود لمدة عام وشحن وإرجاع مجانيين. وهي استراتيجية ذكية تستهدف المستخدم الذي يبحث عن سعر أقل، ولكنه يتردد في شراء هاتف مستعمل خارج المظلة الرسمية للشركة.
حسبة التوفير وتفاوت الصفقات عند النظر إلى الأرقام بدقة، نجد أن التوفير يختلف جذريًا حسب الموديل. النسخة العادية من آيفون 16 بسعة 128 غيغابايت تُباع مُجددة بسعر 619 دولارًا، ما يعني توفير حوالي 110 دولارات فقط مقارنة بسعر الجهاز الجديد حاليًا. هذا الفارق المحدود يطرح تساؤلًا منطقيًا حول جدوى التنازل عن فكرة اقتناء جهاز جديد تمامًا.
تصبح الصفقة أكثر إغراءً مع الفئات العليا، حيث يمكن للمشتري توفير نحو 230 دولارًا عند شراء آيفون 16 برو ماكس بسعة 1 تيرابايت، لينخفض سعره إلى 1269 دولارًا. ورغم ذلك، يرى البعض أن الأسعار لا تزال مرتفعة، خاصة مع وجود بدائل في منصات خارجية مثل “BackMarket” تعرض نفس الهاتف بنسخة 1 تيرابايت بحوالي 753 دولارًا بعد إجراء فحوصات شاملة، وإن كان ذلك يأتي على حساب غياب العلبة والإكسسوارات الأصلية. اللافت هنا أن العديد من المستخدمين يمتلكون بالفعل هواتف مُجددة دون علمهم، حيث تلجأ شركات الاتصالات أحيانًا لتوفيرها كبدائل للأجهزة المعيبة مصنعيًا.
انتعاشة الموردين تفوق التوقعات الطلب المستمر على أجهزة أبل وغيرها من الإلكترونيات الشخصية، والذي تعززه خطوات بيع الأجهزة المُجددة لشرائح أوسع، انعكس بشكل مباشر وقوي على أرباح مورديها. سهم شركة “إس تي مايكروإلكترونيكس” قفز بنحو 10% في بورصة باريس، متوجًا مسيرة تضاعف فيها سعر السهم خلال الاثني عشر شهرًا الماضية. الشركة سجلت مبيعات قوية في الربع الأول بلغت 3.10 مليار دولار، بزيادة قدرها 23% على أساس سنوي، متجاوزة بذلك كافة توقعات المحللين. جان مارك شيري، الرئيس التنفيذي للشركة، أرجع هذا النمو القوي إلى تحسن الطلب على الإلكترونيات الشخصية واستقرار المخزونات، متجاهلًا أي مخاوف متعلقة بالظروف الاقتصادية العالمية.
الذكاء الاصطناعي يعوض تباطؤ قطاع السيارات السر الحقيقي وراء هذه الانتعاشة لم يقتصر على مبيعات الهواتف الذكية فحسب، بل لعب الذكاء الاصطناعي دور البطولة. شركات التكنولوجيا الكبرى تضخ مليارات الدولارات في مراكز البيانات، مما جعل الطلب على الرقائق المتقدمة يسبق قدرات العرض بكثير. الشركة الأوروبية استغلت هذا الزخم بعقد صفقة ضخمة مع “أمازون ويب سيرفيسز”، لتصبح موردًا استراتيجيًا لقطاع الحوسبة السحابية.
إلى جانب ذلك، دخلت الشركة في شراكة مع “إنفيديا” لدمج مستشعراتها وتقنياتها للتحكم الحركي في أنظمة الروبوتات الخاصة بها. هذه التحركات السريعة والذكية فتحت بابًا ذهبيًا لشركة “إس تي مايكروإلكترونيكس” لتعزيز إيراداتها، والتي يتوقع أن تتجاوز مليار دولار من مبيعات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027، مما يمثل طوق نجاة مثالي لتعويض التباطؤ الملحوظ في قطاع السيارات الذي يعد سوقًا أساسيًا لعملائها الكبار مثل تيسلا وكونتيننتال.









